وأولئك هم المفلحون .
شرح
لا يبلغ كنهه ولا يقادر قدره كأنه قيل على أن هدى كما تقول : لو أبصرت فلانا لأبصرت رجلا . وقال الهذلي :
فلا وأبى الطير المربة بالضحى * على خالد لقد وقعت على لحم
والنون في " من ربهم " أدغمت بغنة وبغير غنة ، فالكسائي وحمزة ويزيد وورش في رواية والهاشمي عن ابن كثير لم
يغنوها ، وقد أغنها الباقون إلا أبا عمرو ، فقد روى عنه فيها روايتان . وفى تكرير أولئك تنبيه على أنهم كما تثبتت
لهم الأثرة بالهدى فهي ثابتة لهم بالفلاح ، فجعلت كل واحدة من الإثرين في تميزهم بها عن غيرهم بالمثابة التي لو
انفردت كفت مميزة على حيالها . فإن قلت : لم جاء مع العاطف ، وما الفرق بينه وبين قوله - أولئك كالأنعام بل هم
أضل أولئك هم الغافلون ؟ قلت : قد اختلف الخبران ههنا ، فلذلك دخل العاطف بخلاف الخبرين ثمة فإنهما
متفقان لأن التسجيل عليهم بالغفلة وتشبيههم بالبهائم شئ واحد ، فكانت الجملة الثانية مقررة لما في الأولى فهي