الفصل الثالث في النهمة والجشع وأخبار الأكلة
قد نسب ذلك إلى جماعة من الأكابر وذوي الهمم والأخطار آفة اعترضت فضائلهم ، واتّباع للشّهوات قد استولى على عقولهم .
روي أنّ معاوية بن أبي سفيان كان نهما جشعا بخيلا على الطعام .
« 204 » - وروي أنّه قال لأعرابيّ يؤاكله : إرفع الشّعرة من لقمتك ، فقال :
وإنّك لتلحظ الشّعرة في لقمتي ! ؟ واللَّه لا أكلت معك طعاما .
« 205 » - وروي أنّه أصلح له عجل مشوي ، فأكل معه دستا من الخبز السميد ، وأربع فراني [ 1 ] ، وجديا حارّا ، وجديا باردا سوى الألوان ، ووضع بين يديه مائة رطل من الباقلاء الرّطب ، فأتى عليه .
« 206 » - وقيل إنه كان يأكل كلّ يوم أربع أكلات ، آخرهنّ أشدّهنّ وأفضلهنّ ، ثم يقول : يا غلام ، إرفع ، فو اللَّه ما شبعت ، ولكن مللت .
وقد ذكرت عنه في ذلك أخبار مستهجنة ، ألفيتها يخالفها المأثور من حلمه وهمّته . وإنّ امرءا سمت همّته إلى مناوأة علي بن أبي طالب رضي اللَّه عنه ومغالبته على الخلافة مع تباعد استحقاقه منها ، لبعيد أن يبخل على طعام ، ويحامي دون أكله ، ويبذل البذول لرفع الأيدي عنه كما رووا أنه كان يفعل .
شرح
[ 1 ] الفرنبة : خبزة تشوى ثم تروى سمنا ولبنا وسكرا .
هامش
« 204 » عيون الأخبار 3 : 221 والعقد 3 : 488 ( مع سليمان بن عبد الملك ) والمستطرف 1 : 181 ( مع الحجاج ) .
« 205 » نثر الدر 2 : 245 ونهاية الأرب 3 : 343 .
« 206 » نهاية الأرب 3 : 342 وانظر محاضرات الراغب 2 : 635 .