« 170 » - قال أبو عبيدة : لمّا أمر قيس بن زهير قومه أن يرجعوا إلى قومهم قال : لا تنظر في وجهي قيسيّة أبدا ، ولحق بعمان ، فمكث ستّة أيام لا يطعم طعاما ولا يسأل أحدا . فلما كان في الليلة الثامنة شبّت له نار فأتاها ، فلما قرب منها إذا قوم على خبزة لهم ، فأنف وكرّ راجعا ، ثم أدركه أمر ، فأقبل إليهم .
ففعل ذلك مرارا يأبى له الأنف أن يسألهم ، ثم هبط واديا قريبا من القوم ، فأكل من نبت الأرض ثم أتى شجرة فأدم بأصلها حتى مات .
« 171 » - قال أحمد بن عليّ الأنصاريّ : رأيت مجنونا ببغداد وهو على باب دار فيها صنيع ، والناس يدخلون ، وكنت ممّن دعي ، فقلت : ألا تدخل فتأكل ، فإنّ الطعام كثير ؟ فقال : وإن كثر فإني ممنوع عنه . قلت : كيف والباب مفتوح ولا مانع من الدخول ؟ قال : آكل طعاما لم أدع إليه ؟ ! لقد اضطرني إلى ذلك غير الجوع ، قلت : وما هو ؟ قال : دناءة النّفس ، وسوء الغريزة .
« 172 » - قال الشاعر : [ من الطويل ]
وإني لعفّ عن مطاعم جمّة
إذا زيّن الفحشاء للنفس جوعها
« 173 » - وقال آخر : [ من الوافر ]
وأعرض عن مطاعم قد أراها
فأتركها وفي بطني انطواء
« 174 » - كان أبو تراب النّخشبيّ يقول : الفقير قوته ما وجد ، ولباسه ما ستر ، ومنزله حيث حلّ .
« 175 » - وقال يحيى بن معاذ الرازيّ : الزهد ثلاثة أشياء : القلَّة ، والخلوة ،
هامش
« 170 » خزانة الأدب 8 : 372 .
« 171 » نهاية الأرب 3 : 341 .
« 172 » نهاية الأرب 3 : 341 .
« 173 » نهاية الأرب 3 : 342 ومعه بيت آخر .
« 174 » في حلية الأولياء أقوال كثيرة في الزهد لهؤلاء الزهاد ولكن ما جاء هنا ليس منها .
« 175 » في حلية الأولياء أقوال كثيرة في الزهد لهؤلاء الزهاد ولكن ما جاء هنا ليس منها .