وامتلأت منه الحفر ، وفارت منه الغدران ، وكنت في مثل وجار الضبع حتى وصلت إليك . فلما قدمت على سليمان قال : هل كان وراءك من غيث ؟ فقلت ذلك . فضحك وقال : هذا كلام لست بأبي عذره . فقلت : صدق فوك ، يا أمير المؤمنين ، اشتريته واللَّه بدرهمين .
639 - قال بشير أخو بشّار ، وكانوا ثلاثة إخوة لأم : حنفي وسدوسي وعقيليّ : لو خيّرك اللَّه أن تكون شيئا من الحيوان ، إلى أيّ شيء كنت تحب أن تكون ؟ قال : عقاب ، لأنها تبيت بحيث لا ينالها سبع ولا ذو جناحين ، وهي معمّرة ، وإن شاءت كانت فوق كلّ شيء ، وإن شاءت كانت بقرب كلّ شيء ، تغدّى بالعراق وتعشّى باليمن ، ريشها فروها في الشتاء وخيشها في الصيف ، وهي أبصر خلق اللَّه .
« 640 » - ابن نباتة : [ من الكامل ]
وإذا عجزت عن العدوّ فداره
وامزج له إنّ المزاج وفاق
فالنار بالماء الذي هو ضدّها
تعطي النّضاج وطبعها الإحراق
« 641 » - البغاء ويروى للرضي ما يماثلها في موضع آخر : [ من الكامل ]
الظلم بين الأقربين مضاضة
والذّلّ ما بين الأقارب أروح
فإذا أتتك من الرجال قوارص
فسهام ذي القربى القريبة أجرح
« 642 » - وقال محمد بن هانىء : [ من الطويل ]
جهلت الهوى حتى اختبرت عذابه
كما اختبر الرّعديد بأس المصمّم
وقدت إلى نفسي منيّة نفسها
كما احترقت في نارها كفّ مضرم
هامش
« 640 » ديوان ابن نباتة 28 : 272 - 273 .
« 641 » ديوان الرضي ( صادر ) 1 : 258 ورواية البيت الأول فيه :للذل بين الأقربين مضاضة
والذل ما بين الأباعد أروح« 642 » ديوان ابن هانىء : 314 .