حين حكَّت بقباء بركها
واستحرّ القتل في عبد الأشل
وأمير المؤمنين يعوذ باللَّه أن يبتليه بغشم رعيّته وسفك دمائهم ، ويسأله أن يلهمه الرأفة بهم ، والرحمة لهم ، والعطف عليهم ، إنّه سميع قريب . ثم سر إلى مكَّة ، فاعف عنهم واصفح ، فإنّهم أهل [ بيت ] اللَّه وجيرانه ، وسكَّان حرمه وأمنه ، وأهل الأصل ومنبت الفرع والعشيرة ، وعظَّم البيت والحرم ، ولا تلحد فيه بظلم ، فإنّه حرم اللَّه الذي بعث منه نبيّه صلَّى اللَّه عليه وسلم ، وشرف به آباؤنا ، فبتشريف اللَّه آباءنا شرّفتنا العرب .
هذه وصيتي إليك لا كما وصّى أبو ذباب خنّور بن خنور حين وجّهه إلى مكَّة ، فإنّه أمره أن يقتل كلّ محتلم ما بين المعلاة والمسفلة ، ويضع المجانيق على الكعبة ، ويلحد ويظلم في الحرم ، ففعل الحجّاج ذلك ، وبلغ الخبر عبد الملك ، فتمثّل قول عمرو بن كلثوم : [ من الوافر ]
ألا لا يجهلن أحد علينا
فنجهل فوق جهل الجاهلينا
لنا الدنيا ومن أضحى عليها
ونبطش حين نبطش قادرينا
وقتل محمد بن عبد اللَّه للنصف من شهر رمضان ، وخرج إبراهيم [ بن عبد اللَّه ] ابن الحسن أخوه غرّة شهر رمضان قبل قتل محمد بخمسة عشر يوما بالبصرة ، وعظم أمره ، فكان في سبعين ألفا ، وغلب على الأهواز وفارس وواسط .
« 493 » - ويقال : إنّ المنصور لم يكن [ ينام ] أيام حربه ابني عبد اللَّه بن الحسن ، وأنه جلس على مصلَّى خمسين ليلة ينام عليه ويجلس عليه ، وعليه جبّة قد اتّسخ جيبها ، وليس تحتها شيء ، فما نزعها حتى فتح عليه . وأتته قيّمة نسائه في تلك الأيام بامرأتين أهديتا إليه من المدينة : فاطمة ابنة محمد بن محمد بن عيسى بن طلحة بن عبيد اللَّه ، وأمة الكريم ابنة عبد اللَّه من ولد خالد
هامش
« 493 » تاريخ الطبري 4 : 471 - 472 .