صنعت يا رشيد ؟ فقلت : يا أمير المؤمنين ، هذه الخيل والغلمان والأموال بالباب .
قال : فقام ، وقدّمت إليه فرسه ليركب وأخذت له بالرّكاب ، فوضع رجله في الرّكاب وأخذ بمعرفة الفرس ومؤخّر السّرج ليتحامل للركوب . قال : ثم سمعته يقول : فأين تلاعب صبياننا ؟ قال : ثم أخرج رجله من الرّكاب وعاد فجلس وقال : يا رشيد ، حطَّ . قال : ففعلت ، وأتاه الخبر أنّ إبراهيم قد قتل .
« 467 » - قال ابن الكلبيّ : قالت عجوز من العرب لبنات لها ثلاث : صفن ما تحببن من الأزواج . قالت الكبرى : أريده أروع بسّاما ، أحذّ مجذاما ، سيّد ناديه ، وثمال عافيه ، ومحسب راجيه ، فناؤه رحب ، وقياده صعب .
الأحذّ : الخفيف السريع ، والمجذام : مفعال من الجذم وهو القطع ، تريد أنّه قطَّاع للأمور .
وقالت الأخرى : أريده عالي السّناء [ 1 ] مصمّم المضاء ، عظيم نار ، متمّم أيسار [ 2 ] ، يفيد ويبيد ، ويبدىء ويعيد ، في الأهل صبيّ ، وفي الجيش كميّ ، تستعبده الحليلة ، وتسوّده الفضيلة .
وقالت الصغرى : أريده بازل عام [ 3 ] ، كالمهنّد الصّمصام ، قرانه حبور ، ولقاؤه سرور ، إن ضمّ قضقض ، وإن دسر [ 4 ] أغمض ، وإن أخلّ أحمض [ 5 ] .
قالت أمّها : فض فوك ! لقد فررت [ لي ] شرّة الشباب جذعة [ 6 ] .
شرح
[ 1 ] السناء : الشرف .
[ 2 ] أيسار : جمع يسر وهو الذي يشارك في الميسر .
[ 3 ] بازل عام : تام الشباب كالبعير إذا اشتد عوده .
[ 4 ] دسر : طعن .
[ 5 ] الإحماض : المفاكهة .
[ 6 ] فررت شرة الشباب جذعة : أعدت حدة الشباب عودا على بدء .
هامش
« 467 » أمالي القالي 1 : 16 .