وكلّ كريم للكريم مفضّل
يراه له أهلا وإن كان أفضلا
وأما قولك : إنّ أبي كان خلَّا لأبيك ، فقد كان ذلك كذلك ، وقد علمت ما كان من أبي إليه يوم الفتح ، وكان شاكرا كريما ، وقد قال الأول : [ من الطويل ]
سأحفظ من آخى أبي في حياته
وأحفظه من بعده في الأقارب
ولست لمن لا يحفظ العهد وامقا
صديقا ولا عند الملمّ بصاحب
وأمّا قولك في [ عدوي عليك ] بصفّين ، فو اللَّه لو لم أفعل لكنت من شرّ العالمين ؛ يا معاوية ، أكانت تحدّثك نفسك أني كنت خاذلا لابن عمّي أمير المؤمنين وقد حشد له المهاجرون والأنصار ؟ لم يا معاوية ؟ أضنّ بنفسي أم شكّ في ديني ، أم جبن من سجيّتي ؟ واللَّه لو فعلت ذلك لاختبأته فيّ ، وإن كنت قد عاتبت عليه .
وأما خذلان عثمان ، فقد خذله من هو أمسّ رحما به منّي وأبعد رحما ، فلي في الأقربين والأبعدين أسوة ، ولم أعد عليه مع من عدا ، بل كنت أكفّ أهل الحجاز عنه [ 1 ] .
وأما قولك في عائشة أمّ المؤمنين ، فلو قرّت في بيتها كما أمرها ربّها لكان . . .
عنها [ 2 ] .
وأما قولك في زياد ، فإني لم أنفه ، فإنّ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلم نفاه .
( يعني بقوله هذا : « الولد للفراش ، وللعاهر الحجر » ) [ 3 ] .
وإني مع هذا لأحبّ ما سرّك في جميع أمرك .
فاعترض عمرو بن العاص فقال : يا أمير المؤمنين ، لا يخدعنّك ابن عباس
شرح
[ 1 ] في أخبار الدولة العباسية : بل كففت عنه كما كف أهل الحجاز .
[ 2 ] في أخبار الدولة العباسية : وأما قولك في عائشة فإن اللَّه أمرها أن تحتجب بسترها وتقر في بيتها ، فلما عصت ربها ، وخالفت نبيها ، صنعنا ما كان منا إليها .
[ 3 ] متفق عليه .