تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التذكرة الحمدونية — صفحة 183

مساهمون:

ص١٨٣
وكلّ كريم للكريم مفضّل يراه له أهلا وإن كان أفضلا
وأما قولك : إنّ أبي كان خلَّا لأبيك ، فقد كان ذلك كذلك ، وقد علمت ما كان من أبي إليه يوم الفتح ، وكان شاكرا كريما ، وقد قال الأول : [ من الطويل ]
سأحفظ من آخى أبي في حياته وأحفظه من بعده في الأقارب ولست لمن لا يحفظ العهد وامقا صديقا ولا عند الملمّ بصاحب
وأمّا قولك في [ عدوي عليك ] بصفّين ، فو اللَّه لو لم أفعل لكنت من شرّ العالمين ؛ يا معاوية ، أكانت تحدّثك نفسك أني كنت خاذلا لابن عمّي أمير المؤمنين وقد حشد له المهاجرون والأنصار ؟ لم يا معاوية ؟ أضنّ بنفسي أم شكّ في ديني ، أم جبن من سجيّتي ؟ واللَّه لو فعلت ذلك لاختبأته فيّ ، وإن كنت قد عاتبت عليه . وأما خذلان عثمان ، فقد خذله من هو أمسّ رحما به منّي وأبعد رحما ، فلي في الأقربين والأبعدين أسوة ، ولم أعد عليه مع من عدا ، بل كنت أكفّ أهل الحجاز عنه [ 1 ] . وأما قولك في عائشة أمّ المؤمنين ، فلو قرّت في بيتها كما أمرها ربّها لكان . . . عنها [ 2 ] . وأما قولك في زياد ، فإني لم أنفه ، فإنّ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلم نفاه . ( يعني بقوله هذا : « الولد للفراش ، وللعاهر الحجر » ) [ 3 ] . وإني مع هذا لأحبّ ما سرّك في جميع أمرك . فاعترض عمرو بن العاص فقال : يا أمير المؤمنين ، لا يخدعنّك ابن عباس
شرح
[ 1 ] في أخبار الدولة العباسية : بل كففت عنه كما كف أهل الحجاز . [ 2 ] في أخبار الدولة العباسية : وأما قولك في عائشة فإن اللَّه أمرها أن تحتجب بسترها وتقر في بيتها ، فلما عصت ربها ، وخالفت نبيها ، صنعنا ما كان منا إليها . [ 3 ] متفق عليه .
التذكرة الحمدونية — صفحة 183 | ابن حمدون / احسان عبّاس و بكر عبّاس