نعم : لا بأس بدعوى القبح الفاعلي ( 1 ) بأن يكون صدور هذا الفعل
عن مثل هذا الفاعل قبيحا وإن لم يكن الفعل قبيحا . ولا ملازمة بين القبح
الفاعلي والقبح الفعلي ، إذ ربما يكون الفعل قبيحا ولكن صدوره عن الفاعل
حسن - كما في صورة الانقياد - وربما ينعكس الأمر - كما في صورة التجري -
وحينئذ يقع الكلام في أن هذا القبح الفاعلي هل يصلح لأن يكون ملاكا
للخطاب بحيث يتعلق خطاب بالفعل الصادر عن الفاعل قبيحا ؟ أو أنه لا
يصلح لأن يكون ملاكا للخطاب ؟ والكلام في ذلك تارة : يقع من حيث
عموم الخطابات الأولية لما يصدر عن المكلف قبيحا ، بحيث تكون تلك
الخطابات مطلقة تعم صورة القبح الفعلي والقبح الفاعلي ، وأخرى : يقع من
حيث استتباع القبح الفاعلي لخطاب يخصه ، غير الخطابات المترتبة على
الموضوعات الواقعية .
هامش
( 1 ) أقول : ما المراد من صدور الفعل من الفاعل ؟ فإن أريد به الفعل المضاف إلى الفاعل بإضافة
صدورية فقهرا قبح الفعل المضاف عين قبح الفعل بقبح ضمني لا مستقل ، وهو خلاف المقصود أيضا . وإن
أريد نفس إضافة الفعل إلى الفاعل فهو أشنع ، لأن قبح الإضافة المزبورة يسرى إلى ما قام به ولو غيريا من باب
المقدمة . وان أريد به كشف صدور الفعل عن سوء ذات الفاعل بلا قبح في صدور الفعل أبدا فلازمه عدم
استحقاقه للثواب في الانقياد أيضا ، ولا أظن التزامه من أحد ، كيف ! ولازمه عدم رجحان الاحتياط باحتمال
كونه انقيادا ، إذ هو خلاف صريح كلماتهم بعدم الإشكال في رجحان الاحتياط . هذا مضافا إلى أنه بناء على
الكاشفية لا معنى لاستناد القبح إلى صدور الفعل ولا إلى ذات الفاعل لسوء سريرته ، فان هذه أمر غير اختياري
لا معنى لإضافة الحسن والقبح إليه ، إذ لا يتصف بهما إلا ما هو اختياري للمكلف - كما لا يخفى - وحينئذ لا حسن
ولا قبح في البين ، وهو كما ترى ! .