وثالثا : على تقدير تسليم أن يكون دفع المفسدة أولى من جلب المنفعة
مطلقا وتسليم أن ترك الواجب ليس فيه مفسدة ، فإنما يكون ذلك في المنافع
والمفاسد الراجعة إلى شخص الفاعل والمباشر لما فيه المنفعة والمفسدة . ودعوى :
أن منافع الواجبات ومفاسد المحرمات راجعة إلى شخص الفاعل ، دون إثباتها
خرط القتاد ! فإنه من المحتمل أن تكون المنافع والمفاسد راجعة إلى النوع بحسب
ما يقتضيه النظام التام ، إلا أن يقال : إن مجرد احتمال ذلك لا يكفي مع
احتمال أن تكون راجعة إلى المباشر ، فتأمل جيدا .
الأمر الثالث :
يعتبر في دوران الأمر بين المحذورين أن يكون كل من الواجب والحرام
توصليا أو يكون أحدهما الغير المعين توصليا ، فلو كان كل منهما تعبديا أو كان
أحدهما المعين تعبديا فليس من دوران الأمر بين المحذورين ، لأن المكلف
يتمكن من المخالفة القطعية بالفعل أو الترك لا بقصد التعبد والتقرب وإن لم
يتمكن من الموافقة القطعية ، فبالنسبة إلى المخالفة القطعية العلم الإجمالي يوجب
التأثير ويقتضي التنجيز وإن لم يقتض ذلك بالنسبة إلى الموافقة القطعية ، وذلك
واضح .
الأمر الرابع :
دوران التكليف بين الوجوب والحرمة بالنسبة إلى الفعل الواحد ، تارة :
يكون مع وحدة الواقعة ، كما لو دار الأمر بين كون المرأة المعينة محلوفة الوطي أو
محلوفة الترك في ساعة معينة .
وأخرى : مع تعدد الواقعة ، كالمثال إذا فرض أن الحلف على الفعل أو
الترك كان في كل ليلة من ليالي الجمعة .
فإن كان على الوجه الأول : فلا إشكال في كون الحالف مخيرا بين
فوائد الأصول من إفادات الميرزا محمد حسين الغروي النائيني — صفحة 452
مساهمون: الشيخ محمد علي الكاظمي الخراساني
ص٤٥٢