تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فوائد الأصول من إفادات الميرزا محمد حسين الغروي النائيني — صفحة 260

مساهمون:

ص٢٦٠
إهمال كل شبهة مع قطع النظر عن انضمام إهمال ساير الشبهات إليها لا يوجب الخروج عن الدين ولا قام الإجماع على عدم جوازه ، بل معقد الإجماع ولزوم الخروج عن الدين إنما هو إهمال مجموع المحتملات : من المظنونات والمشكوكات والموهومات ، وذلك يقتضى نصب الشارع طريقية الاحتياط في المجموع ، فيكون حكما خاصا ورد على موضوع خاص يلازم العسر والحرج دائما ، ومعه لا يمكن أن تكون أدلة نفي العسر والحرج حاكمة على إلزام الشارع بالاحتياط ورافعة لوجوبه . وهذا بخلاف الاحتياط العقلي ، فان العقل في كل واقعة واقعة تكون طرفا للعلم الإجمالي يحكم بالاحتياط ويلزم به ، وكل واقعة واقعة مع قطع النظر عن انضمام ساير الوقايع إليها لا تقتضي العسر والحرج ، بل العسر والحرج يلزم من الاحتياط في مجموع الوقايع : مظنوناتها ومشكوكاتها وموهوماتها ، وفي كل من المظنونات والمشكوكات والموهومات يستقل العقل بالاحتياط لكونها من أطراف العلم الإجمالي ، فيكون حكم العقل بالاحتياط في الوقايع المشتبهة بمنزلة أحكام متعددة يلزم من رعاية جميعها العسر والحرج ، ولابد حينئذ من التبعيض في الاحتياط ، لأن الضرورات عند العقل تتقدر بقدرها ( 1 ) فتحصل ما ذكرنا : أنه لو كان المستند في المقدمة الثانية هو العلم الإجمالي - وكان الوجه في بطلان الاحتياط هو لزوم العسر والحرج - كان المتعين
هامش
( 1 ) أقول : قد ذكرنا كرارا بأن ما أفيد تمام لو لم ينتهى الأمر بحكم بقية المقدمات إلى جعل الترخيص الحرجي في خصوص الموهومات بقول مطلق ، وإلا لا يبقى العلم الإجمالي بالتكليف الفعلي بحاله ، للجزم بأن الحرج المتوجه إليها بخصوصياتها يسرى إلى التكليف في ضمنها قهرا ، ومع فرض رفع الحرج فعلية التكليف الواقعي من أين يبقى العلم الإجمالي بحاله ؟ كي يحكم العقل بالتبعيض في الاحتياط ! .
فوائد الأصول من إفادات الميرزا محمد حسين الغروي النائيني — صفحة 260 | الشيخ محمد علي الكاظمي الخراساني / الشيخ آغا ضياء الدين العراقي / الشيخ رحمة الله الرحمتي الأراكي