تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فوائد الأصول من إفادات الميرزا محمد حسين الغروي النائيني — صفحة 240

مساهمون:

ص٢٤٠
ولا إشكال أنهما يقتضيان عقلا نصب الشارع طريقا موصلا إلى التكاليف لأن لا يلزم إهمالها ، ولا بد وأن يكون الطريق المنصوب واصلا إلى العباد ، إما بنفسه وإما بطريقه - على ما سيأتي المراد من كون الطريق واصلا بطريقه - فان الطريق الغير الواصل بنفسه وبطريقه لا يزيد حكمه عن نفس التكاليف التي انسد باب العلم والعلمي بها ، والطريق الواصل بنفسه في حال انسداد باب العلم والعلمي ليس هو إلا الاحتياط ( 1 ) فإنه محرز للواقع لما فيه من الجمع بين المحتملات وإدراك الواقعيات . وليس الظن في عرض الاحتياط ، فإنه لا يعقل أن تكون حجية الظن منجعلة بنفسها في حال من الحالات ، كما في بعض الكلمات ، فان الحجية المنجعلة بنفسها منحصرة بالعلم ، لكونه تاما في الكاشفية ومحرزا للواقع بنفسه ، فالظن لولا التعبد به وتتميم نقص كشفه لا يكون محرزا للواقع ، بخلاف الاحتياط فإنه بنفسه بلا حاجة إلى التماس دليل يكون محرزا للواقع ، فالطريق الواصل بنفسه بلا مؤنة ليس هو إلا الاحتياط ( 2 ) وإذا بطل الاحتياط بأحد الوجوه الآتية يتعين عقلا نصب الشارع الظن طريقا ، إذ لا طريق غيره حينئذ . هذا لو كان الوجه في المقدمة الثانية
هامش
( 1 ) أقول : معنى الطريق الواصل بنفسه ما هو معلوم بنفسه طريقيته للمكلف بلا احتياج إلى طريق آخر توصله إلى العباد ، قبال ما هو الواصل بطريقه كالطريق الذي ظن حجيته بظن علم حجية هذا الظن لدى المكلف ، قبال ما لا يكون واصلا إلى المكلف رأسا كالطرق الواقعية المجهولة لدى المكلف ولو تفصيلا بناء على كون المراد من الوصول التفصيلي ، وسيأتي نتيجة هذا التفصيل عند فرض استكشاف الحجة الشرعية تعميما أو إهمالا . وفى هذه الجهة معنى نصب الشارع طريقا واصلا نصبه طريقا علم بجعله بنفسه بلا توسط طريق آخر ، وفى هذه الجهة لا يتفاوت بين كون المجعول هو ايجاب الاحتياط أو حجية الظن بمعنى الوسطية ، فمن هذه الجهة يكون حجية الظن في عرض ايجاب الاحتياط . نعم : بينهما تفاوت من جهة أخرى ، وهو أن الاحتياط موصل إلى الواقع بنفسه والظن لا يكون موصلا إليه بنفسه ، وهذه الجهة غير مرتبط بالواصل بنفسه والواصل بطريقه ، قبال غير الواصل رأسا . ( 2 ) أقول : ما هو منحصر بالاحتياط الطريق الموصل بنفسه ، لا الواصل بنفسه " ببين تفاوت ره از كجا است تا به كجا ! " .