تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فوائد الأصول من إفادات الميرزا محمد حسين الغروي النائيني — صفحة 234

مساهمون:

ص٢٣٤
واصلا إلى العباد غيره ، والمفروض أنه لابد للشارع من نصب طريق للعباد يتوصلون به إلى امتثال التكاليف التي لم يرض بإهمالها . ولا يمكن ايكال الأمر إلى العقل ، لما عرفت : من أنه ليس للعقل حكم في غير موارد العلم الإجمالي ( 1 ) ثم بعد إثبات بطلان طريقية الاحتياط وأن الشارع لم ينصبه طريقا ( 2 ) - بأحد الوجوه الآتية في المقدمة الثالثة - تكون النتيجة حجية الظن شرعا ، وهي معنى الكشف ، فإنه حينئذ لا طريق غيره يصح للشارع عليه ، فيكون الظن طريقا شرعيا واصلا بطريقه لا بنفسه ، على ما سيأتي بيانه ( إن شاء الله تعالى ) هذا إذا كان المدرك في المقدمة الثانية الإجماع أو الخروج عن الدين . وإن كان المدرك هو العلم الإجمالي ، فيمكن أن تكون النتيجة الكشف ، ويمكن أن تكون النتيجة التبعيض في الاحتياط ، كما سيتضح وجه ذلك ( إن شاء الله تعالى ) والغرض في المقام مجرد الإشارة إلى أن أساس الكشف والحكومة هو اختلاف الوجوه الثلاثة التي تبتنى عليها المقدمة الثانية ، فتفطن . وأما المقدمة الثالثة : وهي عدم جواز الرجوع إلى الطرق المقررة للجاهل ، فقد عرفت أنها ثلاثة - الأولى : التقليد والرجوع إلى فتوى الغير العالم بالحكم . الثانية : الرجوع في كل شبهة إلى الأصل الجاري فيها : من البراءة والاشتغال والتخيير والاستصحاب . الثالثة : الاحتياط في الوقايع المشتبهة بالجمع بين جميع المحتملات . ولابد من إثبات بطلان كل من هذه الطرق
هامش
( 1 ) أقول : كيف يمن إنكاره في مثل هذا المقام المعلوم فيه شدة الاهتمام حتى في ظرف عدم تصرف من الشارع . ولا يقاس المورد بالوقايع المشتبهة القليلة التي لا يلازم تعطيلها للخروج عن الدين ، لعدم إحراز الاهتمام فيها ، كما هو ظاهر وأشرنا إليه . ( 2 ) أقول : قد أشرنا بأن ما هو باطل إنما هو الاحتياط الكلى ، وأما ايجاب الاحتياط في الجملة بنحو يتعين في دائرة الظنون فلا وجه لمنعه ، ومع هذا الاحتمال أيضا لا يبقى مجال كشف حجية الظن بمعنى وسطيته كما أشرنا إليه آنفا ، فتدبر .