المقام الأول
في القطع
وفيه مباحث :
المبحث الأول
في وجوب متابعة القطع
والمراد من وجوب متابعة القطع ( 1 ) وجوب متابعة المقطوع من الواقع المرئي
بالقطع ولزوم العمل بما أدى إليه قطعه والجري على وفق علمه . وهذا الوجوب
ليس وجوبا شرعيا ، لأن طريقية القطع ذاتية له لا تنالها يد التشريع ، إذ لا معنى
لتشريع ما هو حاصل بذاته ومنجعل بنفسه ، فان الجعل التشريعي إنما يتعلق بما
يكون تكوينه عين تشريعه لا ما يكون متكونا بنفسه ، وطريقية القطع تكون
كذلك . وهذا من غير فرق ، بين أن نقول بصحة جعل الحجية والطريقية - كما هو
المختار - وبين أن نقول بعدم الصحة وأن المجعول هو منشأ الانتزاع - كما هو مختار
الشيخ ( قده ) فان الطريقية التي نقول بصحة جعلها إنما هي في غير الطريقية
التكوينية - كطريقية القطع - فإنها من لوازم ذات القطع كزوجية الأربعة ، بل بوجه
هامش
( 1 ) أقول : لا شبهة في أن الأعمال المترتبة على القطع ليس من لوازم المرئي بوجوده الواقعي ، بل إنما هي
من لوازم وجوده الزعمي الملحوظ في ظرف لحاظه طريقا إلى الواقع بلا التفات إلى زعميته . وحينئذ لا بأس
بإضافة مثلها إلى نفس القطع ، بل لا يضاف بالنظر الآخر الثانوي إلا إليه ، كما لا يخفى .