يرجع إلى انسداد باب العلم وعدم إمكان الوصول إلى الواقعيات ، لأن المراد
من انفتاح باب العلم هو انفتاحه بلا عسر ولا حرج رافع للتكليف ، والكلام
إنما هو في صورة انفتاح باب العلم . وإن كانت مصلحة التسهيل على وجه لم
يلزم من عدم رعايتها العسر والحرج ، فمثل هذه المصلحة لا يجب رعايتها على
وجه تفوت بعض المصالح الشخصية بل لا يجوز ، فالإشكال لا يرتفع بالالتزام
بالمصلحة التسهيلة .
قلت : ليس المراد من مصلحة التسهيل ما يلزم من عدم رعايتها العسر
والحرج حتى يرجع ذلك إلى انسداد باب العلم ، بل المراد مجرد التسهيل الذي
يناسب الملة السمحة والشريعة السهلة .
ودعوى : أنه لا يجوز تفويت المصالح الشخصية لأجل هذا المقدار من
التسهيل ، مما لا شاهد عليها ، ولا سبيل إلى منع إمكان رعاية الشارع التسهيل
النوعي وإن استلزم من ذلك فوات بعض المصالح الشخصية ، فتأمل . ( 1 )
فتحصل : أنه لا يلزم من التعبد بالأمارات في حال الانفتاح محذور
تفويت الملاك فضلا عن حال الانسداد ، فلا ملزم للالتزام بالمصلحة
التداركية ، كما التزم به بعض الأعلام .
وإن أبيت عن ذلك كله ، وقلت : إن في التعبد بالأمارة يلزم تفويت
المصلحة - إما لكونها أكثر خطأ من العلم ، وإما لكونها أقرب إلى الخطاء ، وإما
لكون المصلحة التسهيلية لا يصح رعايتها - فلنا أن نلتزم حينئذ بالسببية على
وجه تتدارك المصلحة الفائتة على أصول المخطئة من دون أن يلزم التصويب
هامش
( 1 ) وجهه : هو أن مصلحة التسهيل النوعي وإن كانت من المصالح التي يصح للشارع رعايتها - وإن
استلزم منها فوت بعض المصالح من بعض آحاد الأشخاص إلا أنه لابد من تدارك ما يفوت من بعض آحاد
الأشخاص ، ولو بالوجه الآتي من المصلحة السلوكية ، وعلى ذلك بناء شيخنا الأستاذ ( مد ظله ) في الدورة
السابقة ( منه )