وشربنا معه حتى سقطنا لجنوبنا صرعى وهو معنا على حالنا ، فما حوّل أحد منّا عن مضجعه ، وخدم الخاصة يطوفون علينا ويتفقدّوننا ، وبذلك أمرهم ، وقال :
لا تحرّكوا أحدا منهم عن مضجعه . وكان هو أوّل من أفاق منّا ، فقام وأمر بإنباهنا ، فقمنا وتوضّأنا وأصلحنا من شأننا ، وجئنا إليه وهو جالس وفي يده كأس وهو يروم شربها والخمار يمنعه ، فقال : يا إسحاق ، أنشدني شيئا في هذا المعنى ، فأنشدته قول أشجع :
ولقد طعنت الليل في أعجازه
إلى آخر الأبيات فطرب وقال : أحسن واللَّه أشجع وأحسنت يا أبا محمد ، أعد بحياتي ، فأعدتها فشرب كأسه عليها وأمر لي بألف دينار .
« 1094 » - كان عبد اللَّه بن العباس الربيعي مصطبحا دهره لا يفوته ذلك إلا يوم جمعة أو صوم شهر رمضان . وكان يكثر المدح للصبوح ويقول الشعر فيه ، فمن ذلك قوله : [ من البسيط ]
ومستطيل على الصهباء باكرها
في فتية باصطباح الرّاح حذّاق
فكلّ شيء رآه خاله قدحا
وكلّ شخص رآه ظنّه السّاقي
« 1095 » - اشتهى أبو الهنديّ الصبوح في الحانة ، فأتى خمّارا بسجستان في محلَّة يقال لها : كوه زيان وتفسيره : درب الخسران ، يباع فيه الخمر والفاحشة ، ويأوي إليها كلّ خارب وزان ومغنّية ، فدخل إلى الخمّار وقال له :
اسقني ، وأعطاه دينارا ، فكال له ، وجعل يشرب حتى سكر . وجاء قوم يسلَّمون عليه فصادفوه على تلك الحال فقالوا للخمّار : ألحقنا به ، فسقاهم حتى
هامش
« 1094 » الأغاني 19 : 179 والبيتان الأول والثالث في مجموعة المعاني : 202 .
« 1095 » الأغاني 20 : 295 وطبقات ابن المعتز : 137 وانظر محاضرات الراغب 2 : 710 وديوان أبي الهندي : 20 - 21 .