ولا تحقرنّ شيئا ، قال : فأتاه بحلس وقدح ، فأخذه النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وقال : من يشتري هذا مني بدرهم ؟ فقال رجل : هما عليّ بدرهم ، فقال :
من يزيد على درهم ؟ فقال رجل : هما عليّ بدرهمين ؟ قال : هما لك ، ثم أخذ الدرهمين فدفعهما إليه وقال : ابتع بأحدهما طعاما لأهلك وبالآخر فأسا فأتنا بها . قال : فذهب فأتاه بالفأس ، فقال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : من عنده نصاب لهذه الفأس ؟ فقال أبو بكر : عندي ، فأتى به ، فأخذه النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم فأثبته بيده ثم دفعها إليه ، ثم قال : اذهب فاحتطب ولا تحقرنّ شوكا ولا رطبا ولا يابسا خمس عشرة ليلة . قال : فأتاه بعد ذلك وقد حسنت حاله . فقال النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : هذا خير من أن تجيء يوم القيامة وفي وجهك كدح الصدقة .
556 - وأهدى صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم إلى عمر هديّة فردّها ، فقال : يا عمر ، لم رددت هديتي ؟ قال : إني سمعتك تقول : خيركم من لم يقبل من الناس شيئا ، فقال : يا عمر ، إنما ذلك ما كان عن ظهر مسألة ، فأما ما أتاك اللَّه من غير مسألة فإنما هو رزق ساقه اللَّه إليك .
« 557 » - وروي أنّ رجلا جاء إلى النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم فقال :
إنّ بني فلان أغاروا على إبلي فذهبوا بالإبل والغنم ، فقال النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : ما أصبح عند آل محمد غير هذا المدّ ، فسل اللَّه تعالى . قال :
فرجع إلى امرأته فحدّثها بما قال له النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، فقالت :
نعم ما ردّ عليك . قال : فردّ إليه إبله وبقره وغنمه أوفر ما كانت . فرجع إلى النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، فحدّثه فقام فحمد اللَّه وأثنى عليه وأمر الناس أن يسألوا اللَّه ويرغبوا إليه ، وقرأ : * ( ومَنْ يَتَّقِ الله يَجْعَلْ لَه مَخْرَجاً ويَرْزُقْه مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ ) * ( الطلاق : 3 - 4 ) .
هامش
« 557 » ربيع الأبرار 2 : 644 .