فغير مسبوقين وإن سوبقنا فغير مغلوبين .
قال كسرى : غير أنكم إذا عاهدتم غير وافين ، وهو يعرض به في تركه الوفاء بضمانه السواد .
قال قيس : أيها الملك ما كنت في ذلك إلا كواف غدر به وكخافر خفر بذمته .
قال كسرى : ما يكون لضعيف ضمان ولا لذليل خفارة . قال قيس : أيها الملك ما أنا فيما تخفر من ذمتي بألزم بالعار منك فيما قتل من رعيتك وانتهك من حرمتك .
قال كسرى : كذلك من ائتمن الخانة واستخدم الأثمة ناله من الخطأ ما نالني ، وليس كل الناس سواء . كيف رأيت حاجب بن زرارة ؟ ألم يحكم قوله فيبرم ، ويعهد فيوفي ويعد فينجز ؟ قال : ما أحقه بذلك وما رأيته الأولى .
قال كسرى : القوم بزل فأفضلها أشدها .
8 ) ثم قام عامر بن الطفيل فقال : كثر فنون المنطق ، ولبس القول أعمى من حندس الظلماء ، وإنما العجز في الفعال ، والفخر في النجدة ، والسؤدد مطاوعة القدرة ، ما أعلمك بقدرنا وأبصرك بفضلنا وبالجزاء إن دالت الأيام وثابت الأحلام أن تحدث أمور لها أعلام .
قال كسرى : وما تلك الأعلام والأيام ؟ قال : مجتمع الأحياء من ربيعة ومضر في أمر يذكر .
قال كسرى : وما الأمر الذي يذكر ؟ .
قال : ما لي علم بأكثر ما خبرني مخبر .
قال كسرى : ومتى تكهّنت يا ابن الطفيل ؟ .
قال عامر : لست بكاهن ولكني بالرمح طاعن .
قال كسرى : فإن أتاك آت من ناحية عينك العوراء ما أنت صانع ؟ .
التذكرة الحمدونية — صفحة 413
مساهمون: ابن حمدون
ص٤١٣