ألا أبلغ ربيعة ذا المساعي
فما أحدثت في الحدثان بعدي
أبوك أبو الخطوب أبو براء
وخالك ماجد حكم بن سعد
يعني حكم بن أبي سعد بن أبي عمرو القيسي ، وأخته كبيشة بنت سعد أم ربيعة . وبلغ شعر حسان بن ثابت ربيعة بن عامر بن مالك ، فأتى النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، فقال له : هل يذهب خفرة أبي عندك أن أطعن عامر بن الطفيل متمكَّنا بالغا ما بلغت ؟ فرجع وأخذ الرمح وعامر بن الطفيل جالس مع بني الطفيل ، فلما نظر إلى ربيعة وبيده الرمح عرف الشرّ في وجهه فولَّى فطعنه فأشواه . وثار بنو الطفيل وبنو عامر بن مالك ، فقال عامر بن الطفيل حيث خاف أن يقع الشر : يا بني جعفر ، حكموني في هذه الطعنة ، قالوا : قد حكمناك فيها ، فخرج يمشي حتى برز من الحيّ ، ثم قال : احفروا لي حفيرة ، فحفروا له قعدة الرجل ، فقال : يا بني جعفر إني قد جعلت طعنتي في هذه الحفرة فأهيلوا التراب عليها ففعلوا .
وأما أبو براء عامر بن مالك فإنه جمع بني عامر ، فقال : قد ترون ما صنع هذا الفاسق وإخفاره إياي ، وسألهم أن ينجدوه فتثاقلوا ، فقال : قد بلغ من أمري أن أعصى فلا يقبل لي رأي ؟ فوضع سيفه في رهابته حتى خرج من ظهره .
قال أبو النضر : الرهابة موضع القلادة من النحر . وفي رواية أنه شرب الخمر صرفا حتى مات .
وقد روي أنّ أبا براء هو الذي قدم على رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، فعرض عليه الإسلام فلم يسلم ولم يبعد ، وقال : يا محمد لو بعثت رجالا إلى أهل نجد فدعوهم إلى أمرك رجوت أن يستجيبوا لك ؛ فقال عليه السلام : أخشى عليهم أهل نجد ، قال أبو براء : أنا جار لهم فابعثهم فليدعوا الناس إلى أمرك .
وروي أنه قال لقومه وهو شيخ كبير : من كان منكم يأتي المدينة فليعرض عليّ ما جاء به محمد صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، فعرضوا عليه ما يقول ، فقال :
كريم الحسب محتنك قد بلغ الأربعين يدعو إلى مكارم الأخلاق ويأمر بها ، واللَّه