فلم أنفكّ متّكئا لديها
لأنظر مصبحا ماذا دهاني
إذا عينان في رأس قبيح
كرأس الهرّ مسترق اللسان
وساقا مخدج وسراة كلب
وثوب من عباء أو شنان
« 1292 » - كان من خبر سجاح وادّعائها النبوّة وتزويج مسيلمة إياها أنّ سجاح التميمية ادّعت النبوّة بعد وفاة رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلم ، فاجتمعت عليها بنو تميم وكان فيما ادّعت أنه أنزل عليها :
« يا أيها المتقون ، لنا نصف الأرض ولقريش نصفها ولكنّ قريشا قوم يبغون » .
واجتمعت بنو تميم كلَّها لنصرها ، وكان فيهم الأحنف بن قيس وحارثة بن بدر ووجوه بني تميم كلَّها . وكان مؤذّنها شبث بن ربعي الرياحي ، فعمدت في جيشها إلى مسيلمة الكذّاب وهو باليمامة ، فقالت : يا معشر تميم ، اقصدوا اليمامة ، فاضربوا فيها كل هامة ، وأضرموا فيها نارا ملهامة ، حتى تتركوها سوداء كالحمامة .
وقالت لبني تميم : إنّ اللَّه لم يجعل هذا الأمر في ربيعة ، وإنما جعله في مضر ، فاقصدوا هذا الجمع ، فإذا فضضتموه كررتم على قريش . فسارت في قومها وهم الدّهم الداهم . وبلغ مسيلمة خبرها ، فضاق به ذرعا وتحصّن في حجر حصن اليمامة . وجاءت في جيوشها فأحاطت به . فأرسل إلى وجوه قومه وقال : ما ترون ؟
قالوا : نرى أن تسلَّم الأمر إليها وتدعنا ، فإن لم تفعل فهو البوار .
وكان مسيلمة داهية ، فقال : سأنظر في هذا . ثم بعث إليها أنّ اللَّه تبارك وتعالى أنزل عليك وحيا وأنزل عليّ وحيا ، فهلمّي نجتمع ونتدارس ما أنزل علينا ، فمن عرف الحقّ نفعه [ 1 ] ، واجتمعنا فأكلنا العرب أكلا بقومي وقومك .
شرح
[ 1 ] م والأغاني : تبعه .
هامش
« 1292 » خبر سجاح كما هو هنا في الأغاني : 21 ( أخبار الأغلب العجلي ) وفيه شعر الأغلب ( وانظر الكتب في أخبار الردة ) وشعر الأغلب في طبقات ابن سلام : 740 - 742 .