وقولها والدموع تسبقها
لنفسدنّ الطواف في عمر
أتراك لو وصفت بهذا هرّة أهلك ، ألم تكن قد قبّحت وأسأت وقلت الهجر ؟
إنما توصف الحرّة بالإباء والحياء والالتواء والبخل والامتناع كما قال هذا ، وأشار إلى الأحوص : [ من الطويل ]
أدور ولولا أن أرى أمّ جعفر
بأبياتكم ما درت حيث أدور
وما كنت زوّارا ولكنّ ذا الهوى
إذا لم يزر لا بدّ أن سيزور
قال : فدخلت الأحوص أبّهة وعرفت الخيلاء فيه . فلما استبان ذلك كثيّر منه قال : أبطل آخرك أوّلك ، أخبرني عن قولك : [ من الوافر ]
فإن تصلي أصلك وإن تبيني
بصرمك بعد وصلك لا أبالي
ولا ألفي كمن إن سيم صرما
تعرّض كي يردّ إلى الوصال
أما واللَّه لو كنت فحلا لباليت ولو كسرت أنفك ، [ هلا قلت ] كما قال هذا الأسود ، وأشار إلى نصيب : [ من الطويل ]
بزينب ألمم قبل أن يرحل الرّكب
وقل إن تملَّينا فما ملَّك القلب
قال : فانكسر الأحوص ودخلت نصيبا الأبّهة . فلما نظر إلى الكبرياء قد دخلته ، قال له : وأنت يا ابن السوداء فأخبرني [ 1 ] عن قولك : [ من الطويل ]
أهيم بدعد ما حييت فإن أمت
فواكبدا من ذا يهيم بها بعدي
أهمّك من ينيكها بعدك ؟ فقال نصيب : استوت القرفة [ 2 ] ، وهي لعبة لهم مثل المنقلة ، قال سائب : فلما أمسك كثيّر أقبل عليه عمر فقال له : قد أنصتنا لك فاسمع يا مذبذب إليّ . أخبرني عن تخيّرك لنفسك وتخيّرك لمن تحبّ حيث
شرح
[ 1 ] م : أخبرني .
[ 2 ] الأغاني : القرف .