ولدي ، فو اللَّه لقد حملته قبل أن تحمليه ، ووضعته قبل أن تضعيه ؛ قالت : لا سواء ، إنّك حملته خفّا وحملته ثقلا ، ووضعته شهوة ووضعته كرها . فقال له زياد إنّي أرى امرأة عاقلة يا أبا الأسود ، فادفع إليها ابنها فأخلق أن تحسن أدبه .
« 998 » - لما حبس الحلَّاج عند القشوري مرض ابن له فاشتهى التفّاح الشاميّ ، وكان لا يصاب لفوت أوانه ، فتلطَّف الحلَّاج واحتال حتى سأله القشوري تفاحة شامية ، قصد بها تعرّف أمر الحلَّاج في صدقه وكذبه ، وأراد أيضا بلوغ مراده في ولده ، وكان الحلَّاج قد أعدّ تفاحة لذلك ، فحين سأله أومى بيده هكذا وأعادها بتفاحة ، وتناولها القشوري يقلَّبها ويتعجّب منها ، والحلَّاج يقول : الساعة قطعتها من الجنّة ، قال القشوري : إني أرى في موضع منها عيبا ، قال الحلاج - غير مطرق ولا مكترث - : أما علمت أنّها إذا أخرجت من دار البقاء إلى دار الفناء لحقها جزء من البلاء ، فكان جوابه أحسن من حيله وفعله .
« 999 » - وكان كثيّر قصيرا لا يبلغ ضروع الإبل ، فقال له جرير : أيّ رجل أنت لولا دمامتك ؟ فقال كثيّر : [ من الطويل ]
إن أك قصدا في الرّجال فإنّني
إذا حلّ أمر ساحتي لطويل
« 1000 » - روي أنّ عزّة قالت لبثينة : تصدّي لكثيّر وأطمعيه في نفسك حتى أسمع ما يجيبك به ؛ ثم أقبلت إليه وعزّة تمشي ورآها متخفّية وعرضت عليه الوصل فقاربها ، ثم قال : [ من الطويل ]
رمتني على فوت بثينة بعد ما
تولَّى شبابي وارجحنّ شبابها
بعينين نجلاوين لو رقرقت بها
لنوء الثريّا لاستهلّ ربابها
هامش
« 998 » نثر الدر 4 : 142 .
« 999 » الأغاني 9 : 6 - 7 .
« 1000 » الأغاني 9 : 35 .