نوادر من هذا الفصل
« 811 » - لما ذهب بصر عمرو بن هدّاب ، ودخل عليه الناس يعزّونه ، دخل فيهم إبراهيم بن جامع ، فقام بين يدي عمرو فقال : يا أبا أسيد لا تجزعنّ من ذهاب عينيك وإن كانتا كريمتيك ، فإنك لو رأيت ثوابهما في ميزانك تمنّيت أن يكون اللَّه تعالى قد قطع يديك ورجليك ، ودقّ ظهرك ، وأدمى ظلفك . قال :
فصاح به القوم ، وضحك بعضهم ، فقال عمرو : معناه صحيح ونيّته حسنة ، وإن كان قد أخطأ في اللفظ .
« 812 » - كان لمحمد بن عبد الملك الزيات برذون أشهب لم ير مثله فراهة وحسنا ، فسعي به إلى المعتصم فأخذه منه ، فقال محمد بن عبد الملك فيه :
[ من الكامل ]
كيف العزاء وقد مضى لسبيله
عنّا فودّعنا الأحمّ الأشهب
دبّ الوشاة فأبعدوك وربّما
بعد الفتى وهو الأحبّ [ 1 ] الأقرب
للَّه يوم نأيت عني ظاعنا
وسلبت قربك أيّ علق يسلب
نفس مقرّبة [ 2 ] أقام فريقها
ومضى لطيّته فريق يجنب
فالآن إذ كملت أداتك كلَّها
ودعا العيون إليك لون [ 3 ] معجب
واختير من شرّ الحديد وخيره
لك خالصا ومن الحليّ الأغرب
شرح
[ 1 ] الجليس : الحميم .
[ 2 ] م : معرفة ؛ الجليس : مقسمة .
[ 3 ] الجليس : زي .
هامش
« 811 » محاضرات الراغب 4 : 514 وربيع الأبرار 4 : 115 .
« 812 » ديوانه : 6 - 9 والجليس الصالح 2 : 242 - 243 .