رجعت فرأيت بيدها قدح سويق تشربه ، فقلت لها : ما فعل الشابّ ؟ قالت :
واريناه ، قلت : ما هذا السويق ؟ فقالت : [ من الطويل ]
على كلّ حال يأكل المرء زاده
على البؤس والضّرّاء والحدثان
« 782 » - حدّث معقل بن عليّ قال : كان عندنا بالمدينة رجل من ولد كثير بن الصلت ، حسن الوجه ، نظيف الثياب ، كثير المال ، ملازم لمسجد رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلم ، فغلبت عليه المرّة فأحرقته وذهبت بعقله ، فكان بعد ذلك يتتبّع المزابل فمررت به يوما وهو على رماد حمّام فقلت : يا ابن كثير عزّ عليّ ما أرى بك فقال : الحمد للَّه الذي لم يجعلني ساخطا لقضائه وقدره يا أخا الأنصار .
« 783 » - روى أهل العراق أنّ عطاء الخراساني كان يغازيهم في سبيل اللَّه ، فيقوم الليل ، حتى إذا انفجر الصبح نادى بأعلى صوته : يا عبد الرحمن بن يزيد ويا هشام بن الغاز قوموا فصلَّوا فإنّ مكابدة هذا الليل الطويل خير من مفظعات [ 1 ] النيران والسلاسل والأغلال . النجاء ، الوحي الوحي ، فلعلّ يا أخا الأنصار ما أنا فيه بدل [ 2 ] من النار .
« 784 » - قال أبو القاسم الحسن بن حبيب النيسابوري : دخلت بهراة دار المرضى فإذا شيخ مسلسل ، فقلت له : يا شيخ أتريد النجاة مما أنت فيه ؟ قال :
لا ، قلت : ولم ؟ قال : لأنّ القلم مرفوع عني فيما أتعاطاه ، فإذا نجوت من هذه البليّة أجري عليّ القلم ؛ وقد حبست وأطلق عنك وستحبس ويطلق عني .
شرح
[ 1 ] ب م : مقطعات .
[ 2 ] م : خير .
هامش
« 782 » عقلاء المجانين : 308 ( رقم : 525 ) .
« 783 » عقلاء المجانين : 308 ( رقم : 526 ) .
« 784 » عقلاء المجانين : 342 ( رقم : 601 ) .