185 ) فليعلم ذوو النهى منهم أنهم صائرون إلى قبورهم ، مفردون بأعمالهم ، واعلموا أنّ للَّه مسألة فاحصة [ 1 ] قال تبارك وتعالى : * ( فَوَ رَبِّكَ لَنَسْئَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ عَمَّا كانُوا يَعْمَلُونَ ) * ( الحجر : 92 - 93 ) .
« 644 » - قال محمد بن عبد اللَّه العتبي يذكر ابنا له مات : [ من الكامل ]
أضحت بخدّي للدموع رسوم
أسفا عليك وفي الفؤاد كلوم
والصبر يحمد في المواطن كلَّها
إلا عليك فإنه مذموم
وهذا معنى متداول ، وقد المّ به أبو تمام فقال : [ من الطويل ]
وقد كان يدعى لابس الصبر حازما
فأصبح يدعى حازما حين يجزع
« 645 » - رأى الحجاج في منامه أنّ عينيه قلعتا فطلَّق الهندين : هند بنت المهلب وهند بنت أسماء بن خارجة ، فلم يلبث أن جاءه نعي أخيه من اليمن في اليوم الذي مات فيه ابنه فقال : هذا واللَّه تأويل رؤياي ثم قال : إنّا للَّه وإنّا إليه راجعون ، محمد ومحمد في يوم واحد . وقال : [ من الطويل ]
حسبي بقاء اللَّه من كلّ ميّت
وحسبي رجاء اللَّه من كلّ هالك
إذا كان ربّ العرش عنّي راضيا
فإنّ شفاء النفس فيما هنالك
وقال من يقول شعرا يسلَّيني به ؟ فقال الفرزدق : [ من الكامل ]
إنّ الرزية لا رزية مثلها
فقدان مثل محمّد ومحمد
شرح
[ 1 ] م : وأنّ اللَّه مسائل كلّ ومفاحصه .
هامش
« 644 » التعازي والمراثي : 165 والزهرة 2 : 541 والمستطرف 2 : 308 وبيت أبي تمام في ديوانه 4 : 94 ومجموعة المعاني : 118 .
« 645 » التعازي والمراثي : 199 - 200 والكامل للمبرد : 632 - 633 وربيع الأبرار 4 : 193 ؛ وانظر في الأشعار المختلفة تعازي المدائني : 59 ، 63 والتعازي والمراثي : 200 ، 201 ، 203 وبعضها في البيان والتبيين 4 : 59 .