فما كان قيس هلكه هلك واحد
ولكنّه بنيان قوم تهدّما
فبكى ساعة ثم التفت إلى عمرو بن مسعدة فقال : هيه يا عمرو فقال :
[ من الكامل ]
بكَّوا حذيفة لن تبكَّوا مثله
حتى تعود قبائل لم تخلق
قال : فإذا عريب وجوار معها يسمعن ما يدور بينهم ، فقالت : اجعلوا لنا معكم في القول نصيبا ، فقال المأمون : قولي فربّ صواب منك كثير ، فقالت :
[ من الطويل ]
كذا فليجلّ الخطب أو يفدح الأمر
فليس لعين لم يفض ماؤها عذر
كأنّ بني العباس يوم وفاته
نجوم سماء خرّ من بينها البدر
« 587 » - لما دفن سليمان بن عبد الملك ابنه أيوب وقف على قبره ينظر إليه ثم قال : [ من السريع ]
كنت لنا أنسا ففارقتنا
فالعيش من بعدك مرّ المذاق
ثم قرّب دابته فركب وقال : [ من الطويل ]
وقوف على قبر مقيم بقفرة
متاع قليل من حبيب مفارق
ثم قال السلام عليك ، ثم عطف دابته وقال : [ من البسيط ]
فإن صبرت فلم ألفظك من شبع
وإن جزعت فعلق منفس ذهبا
« 588 » - وقال سليمان عند موت ابنه لعمر بن عبد العزيز ورجاء بن حيوة :
إني لأجد في كبدي جمرة لا يطفئها إلا عبرة ، فقال عمر : اذكر اللَّه يا أمير المؤمنين
هامش
« 587 » التعازي والمراثي : 146 والبيان والتبيين 4 : 59 والبيت الثاني في الكامل للمبرد : 1408 .
« 588 » التعازي والمراثي : 144 - 145 والكامل للمبرد : 1417 والمستطرف 2 : 304 .