قوم لهم شرف الدنيا وسؤددها
صفو على الناس لم يخلط بهم رنق
إن حاربوا وضعوا أو سالموا رفعوا
أو عاقدوا ضمنوا أو حدّثوا صدقوا
« 37 » - ولما مدح ابن هرمة المنصور أمر له بألفي درهم فاستقلَّها ، وبلغ ذلك المنصور فقال : أما يرضى أنّي حقنت له دمه وقد استوجب إراقته ، ووفّرت ماله وقد استحقّ تلفه ، وأقررته وقد استأهل الطرد ، وقرّبته وقد استحقّ البعد . أليس هو القائل في بني أمية : [ من المتقارب ]
إذا قيل من عند ريب الزمان [ 1 ]
لمعترّ فهر ومحتاجها
ومن يعجل الخيل عند الوغى
بإلجامها قبل إسراجها
أشارت نساء بني مالك
إليك به قبل أزواجها
قال إبراهيم بن هرمة : فإني قد قلت فيك أحسن من هذا . قال : هاته ، فقال : [ من المتقارب ]
إذا قيل أيّ فتى تعلمون
أهشّ إلى الطعن بالذابل
وأضرب للقرن عند الوغى
وأطعم في الزّمن الماحل
أشارت إليك أكفّ العباد
إشارة غرقى إلى الساحل
قال المنصور : أما هذا الشعر فمسروق ، وأما نحن فما نكافىء إلَّا بالتي هي أحسن ، وأمر بالإحسان إليه .
شرح
[ 1 ] في رواية : من خير من يعتري .
هامش
« 37 » الخبر والشعر في البيان والتبيين 3 : 372 ؛ والشعر الأول في العقد الثمين 5 : 526 ( في مدح عبد الواحد بن سليمان ) والشعر الثاني في حماسة الخالديين 2 : 9 والعقد 1 : 315 والحماسة الشجرية : 105 والحماسة البصرية 1 : 161 .