سلام عليه كلما ذرّ شارق
وما امتدّ قطع من دجى الليل مظلم
فيا قبر عمرو جاد أرضا تعطَّفت
عليك ملثّ دائم القطر مرزم
« 528 » - وقفت عائشة على قبر أبيها أبي بكر رضي اللَّه عنه فقالت : يا أبة ، نضر اللَّه وجهك ، وشكر لك سعيك ، فلقد كنت للدنيا مذلَّا بإدبارك عنها ، وللآخرة معزّا بإقبالك عليها . ولئن كان أجلّ الحوادث - بعد موت رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلم وآله - رزؤك ، وأعظم المصائب فقدك ، إنّ كتاب اللَّه عزّ وجلّ ليعد فيك بحسن العزاء عنك ، وحسن العوض منك ، بالاستغفار لك ، فعليك السلام ورحمة اللَّه [ توديع ] غير قالية لحياتك ، ولا زارية على القضاء فيك ؛ ثم انصرفت .
« 529 » - وقف رجل من ولد حاجب بن زرارة على قبر عليّ بن أبي طالب عليه السلام فقال : لقد كانت حياتك مفتاح خير ومغلاق شرّ ، ووفاتك مفتاح شرّ ومغلاق خير ، ولو أن قبلوك بقبولك لأكلوا من فوقهم ومن تحت أرجلهم ، ولكن آثروا الدنيا فانتقض الأمر كما ينتقض الحبل من مرائره .
« 530 » - مات مخلد بن يزيد بن المهلب بخناصرة فخرج عمر بن عبد العزيز في جنازته وكان به معجبا لأنه كان سيّدا جوادا شجاعا ، فصلَّى عليه ثم تمثّل عند قبره : [ من الطويل ]
على مثل عمرو تهلك النفس حسرة
وتضحي وجوه القوم مسودة غبرا
وقال : لو أنّ اللَّه أراد بيزيد خيرا لأبقى له هذا الفتى .
« 531 » - عزّيت هند بنت عتبة عن يزيد بن أبي سفيان وقيل : إنا لنرجو أن
هامش
« 528 » البيان والتبيين 2 : 302 ونهاية الأرب 5 : 170 والمستطرف 2 : 301 .
« 529 » ربيع الأبرار 4 : 208 .
« 530 » التعازي والمراثي : 26 ( والبيت المتمثل به غير المثبت هنا ) .
« 531 » بلاغات النساء : 136 ونثر الدر 4 : 47 .