حدثني عن جدك عن ابن عباس قال قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلم : إذا كان يوم القيامة نادى مناد تحت العرش ليقم من كان له عند اللَّه يد فلا يقوم إلا من عفا عن أخيه المسلم ، فقال : آللَّه أنّ أبي حدّثك عن جدي عن ابن عباس عن النبي صلَّى اللَّه عليه وسلم بهذا ؟
فقلت : آللَّه إن أباك حدثني عن جدك عن ابن عباس عن النبي صلَّى اللَّه عليه وسلم بهذا . فقال أبو جعفر : صدق أبي عن جدي عن ابن عباس بهذا . يا غلام خلّ عنه ، وأمر له بجائزة وولَّاني قضاء البصرة .
« 309 » - وأتي المأمون برجل يريد أن يقتله ، وعليّ بن موسى الرضا جالس ، فقال : ما تقول يا أبا الحسن ؟ فقال : أقول إنّ اللَّه تعالى لا يزيدك بحسن العفو إلَّا عزّا ، فعفا عنه .
« 310 » - وكان المأمون مؤثرا للعفو كأنه خلق غريزة له ، وهو القائل : لقد حبّب إليّ العفو حتى أظنّ أني لا أثاب عليه . وسأذكر جملا من أخباره فيه هاهنا .
« 311 » - وقع جعفر بن يحيى في رقعة معتذر : قد تقدّمت طاعتك ونصيحتك ، فإن بدرت منك هفوة فلن تغلب سيئة حسنتين .
« 312 » - وقال الشاعر : [ من الخفيف ]
ارض للسائل الخضوع وللقا
رف ذنبا خصاصة الاعتذار
« 313 » - وكان النابغة الذبياني مجيدا في الاعتذار حتى قيل إنه أشعر الناس إذا رهب ، ومشهورة قصائده متضمنة الاعتذار إلى النعمان بن المنذر ، فمن ذلك
هامش
« 309 » نثر الدر 1 : 362 .
« 310 » عن محبة المأمون للعفو انظر ربيع الأبرار 1 : 745 ونثر الدر 3 : 113 .
« 311 » نهاية الأرب 3 : 261 وربيع الأبرار 1 : 747 .
« 312 » نهاية الأرب 3 : 261 .
« 313 » نهاية الأرب 3 : 262 وديوان النابغة : 26 ، 25 .