كأنهم في الوغي والموت مكتنع
أسود بيشة [ 1 ] في أرساغها فدع
خذ منهم ما أتى عفوا فإن غضبوا
فلا يكن همّك الأمر الذي منعوا
أكرم بقوم رسول اللَّه قائدهم [ 2 ]
إذا تفرّقت الأهواء والشيع
أهدى لهم مدحتي قلب يؤازره
في ما أراد لسان حائك صنع
وانهم أفضل الأحياء كلَّهم
إن جدّ بالناس جدّ القول أو سمعوا [ 3 ]
فقام حاجب بن عطارد فقال [ 4 ] : [ من الطويل ]
أتيناك كي ما يعلم الناس فضلنا
إذا اجتمعوا وقت [ 5 ] احتضار المواسم
بأنّا فروع الناس في كلّ موطن
وأن ليس في أرض الحجاز كدارم
فقام حسان فقال [ 6 ] : [ من الطويل ]
منعنا رسول اللَّه من غضب له [ 7 ]
على أنف راض من معدّ وراغم
هل المجد إلا السؤدد الفرد [ 8 ] والنّدى
وجاه الملوك واحتمال العظائم
فقال الأقرع بن حابس : إن هذا الرجل لمؤتى له . واللَّه لشاعره أشعر من شاعرنا ، ولخطيبه أفهم من خطيبنا ، وأصواتهما أرفع من أصواتنا . أعطني يا محمد ، فأعطاه ، فقال : زدني ، فزاده ، فقال : اللهم إنه سيد العرب .
ونزل فيهم * ( ( إِنَّ الَّذِينَ يُنادُونَكَ مِنْ وَراءِ الْحُجُراتِ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ ) ) *
شرح
[ 1 ] السيرة : أسد بحلية .
[ 2 ] السيرة : شيعتهم .
[ 3 ] السيرة : شمعوا .
[ 4 ] نسب هذا الشعر في السيرة للزبرقان .
[ 5 ] السيرة : إذا احتفلوا عند .
[ 6 ] ديوان حسان : 109 .
[ 7 ] السيرة : نصرنا وآوينا النبي محمدا .
[ 8 ] السيرة : العود .