إنشادها : للَّه درّي أيّ علم بين جنبيّ ، وأيّ لسان بين فكي ؟
وقال الجاحظ : لو لم يصف الطبيب مصالح دوائه للمتعالجين لما كان له طالب ، ولا فيه راغب .
ولما أبدع ابن المقفع في رسالته سماها « اليتيمة » تنزيها لها عن المثل ؛ ولو لم ينحلها هذا الاسم لكانت كسائر رسائله ، فسكنت من النفوس موضع إرادته من تعظيمها .
وسأذكر في هذا الباب ما نطق به البلغاء نظما ونثرا في مفاخرهم ، وما ورد فيها من أخبارهم ، ومن اللَّه تعالى أستمد العصمة ، وإياه أشكر على ما أولى من النعمة .
« 1054 » - قال أبو بكر الهذلي : سرت مع المنصور وسايرته يوما فعرض لنا رجل على ناقة حمراء ، تذهب في الأرض ، وعليه جبّة خزّ وعمامة عدنية ، وفي يده سوط يكاد يمسّ به الأرض ، سويّ الهيئة ، فلما رآه أمرني بدعوته ، فسألته عن نسبه وبلاده ، وعن باديته وقومه ، وعن ولاة الصدقة ، فأحسن الجواب ، فأعجبه ما رأى منه ، فقال : أنشدني ، فأنشده شعرا لأوس بن حجر وغيره من الشعراء من بني عمرو بن تميم ، وحدّثه حتى أتى على شعر لطريف بن تميم [ 1 ] العنبري وهو قوله : [ من البسيط ]
إن قناتي لنبع لا يؤبّسها [ 2 ]
غمز الثقاف ولا دهن ولا نار
متى أجر خائفا تأمن مسارحه
وإن أخف آمنا تقلق به الدار
إنّ الأمور إذا أوردتها صدرت
إن الأمور لها ورد وإصدار
شرح
[ 1 ] وحدثه . . . تميم : سقط من م .
[ 2 ] يؤبسها : يكسرها أو يذلها .
هامش
« 1054 » الأبيات في مجموعة المعاني : 49 - 50 والأول منها في أمالي القالي 1 : 27 .