عام ، فإن هو أتاها فأذنت له كما تأذن الأخت لأخيها فأعظم بها مصيبة على رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلم ، وإن هي حجبته فأعظم بها حجّة عليه . ثم نهض ، فقام زياد في أثره وأخذ بقميصه وقال : جزاك اللَّه من أخ خيرا فما تركت النصيحة لأخيك على حال ، وترك الحجّ .
« 939 » - قال الحسين بن الضحاك : كنت عازما على أن أرثي الأمين بلساني كلَّه ، وأشفي لوعتي ، فلقيني أبو العتاهية فقال لي : يا حسين ، أنا إليك مائل ، ولك محبّ ، وقد علمت مكانك من الأمين ، وأنت حقيق بأن ترثيه ، إلَّا أنك قد أطلقت لسانك في التلهّف عليه والتوجّع له بما صار هجاء لغيره وثلبا له وتحريضا عليه ، وهذا المأمون منصبّا إلى العراق قد أقبل إليك ، فأبق على نفسك . ويحك يا حسين أتجسر على أن تقول : [ من الكامل المرفّل ]
تركوا حريم أبيهم نفلا
والمحصنات صوارخ هتف
هيهات بعدك أن يدوم لهم
عزّ وأن يبقى لهم شرف
اكفف غرب لسانك ، واطو ما قد انتشر عنك ، وتلاف ما فرط منك .
فعلمت أنه قد نصح لي فجزيته الخير ، وقطعت القول ، فنجوت برأيه ، وما كدت أن أنجو .
« 940 » - قال المثقب العبدي : [ من الطويل ]
إذا ما تدبّرت الأمور تبيّنت
عيانا صحيحات الأمور وعورها
« 941 » - وقال أبو زبيد : [ من الطويل ]
عليك برأس الأمر قبل انتشاره
وشرّ الأمور الأعسر المتدبّر
هامش
« 939 » الأغاني 7 : 206 - 207 .
« 940 » حماسة البحتري : 154 وعنه في ديوانه ( مجلة معهد المخطوطات / 10 ) : 272 .
« 941 » حماسة البحتري : 154 ومجموعة المعاني : 18 وشعر أبي زبيد : 71 .