اللَّه ، ولعن من أشبهته ، قال : واللَّه لأنا أشبه بك منك بأبيك .
« 766 » - دخل عقيل بن علَّفة المريّ على يحيى بن الحكم ، وهو يومئذ أمير المدينة ، فقال له يحيى : أنكح ابن خالي - يعني ابن أوفى - فلانة ابنتك ، فقال له : إنّ ابن خالك ليرضى منّي بدون ذلك ، قال : وما هو ؟ قال : أن أكفّ عنه سنن الخيل إذا غشيت سوامه ، فقال يحيى لحرسيّين بين يديه : أخرجاه ، فلما ولَّى قال : أعيداه ، فأعاداه ، فقال له عقيل : مالك تكررني تكرار الناضح ؟ قال :
أما واللَّه إني لأكرّك أعرج جافيا ، قال عقيل لذلك [ 1 ] قلت : [ من البسيط ]
تعجبت أن رأت رأسي تجلَّله
من الروائع شيب ليس من كبر
ومن أديم تولَّى بعد جدّته
والجفن يخلق حدّ الصارم الذكر
فقال له يحيى : أنشدني قصيدتك هذه كلَّها ، قال : ما انتهيت إلَّا إلى ما سمعت ، قال : أما واللَّه إنك لتقول فتقصر قال : إنما يكفي من القلادة ما أحاط بالعنق [ 2 ] . قال فأنكحني إحدى بناتك قال : أما أنت فنعم ، قال : أما واللَّه لأملأنّك مالا وشرفا .
قال : أما الشرف فقد حمّلت ركائبي منه ما أطاقت ، وكلَّفتها تجشّم ما لم تطق ، ولكن عليك بهذا المال فإنّ فيه صلاح الأيّم ورضى الأبيّ . فزوجه ثم خرج فأهداها إليه ، فلما قدمت عليه بعث إليها يحيى مولاة له لتنظر إليها ، فجاءتها فجعلت تغمز عضدها ، فرفعت يدها فدقّت أنفها ، فرجعت إلى يحيى فقالت :
بعثتني إلى أعرابية مجنونة فصنعت بي ما ترى . فنهض إليها يحيى فقال : مالك ؟
فقالت : ما أردت أن بعثت إليّ أمة تنظر إليّ ؟ ما أردت بما فعلت إلَّا أن يكون نظرك إليّ قبل كلّ ناظر ، فإن رأيت حسنا كنت قد سبقت إلى بهجته ، وإن رأيت
شرح
[ 1 ] ح : كذلك .
[ 2 ] ح : بالرقبة .
هامش
« 766 » الأغاني 12 : 263 - 264 .