فقال : ويحك ما كانت القصة [ 1 ] ؟ قالت : فإنّ بني الديل عرضوا له الساعة في العقبة ، قال : فما رأيت أو ما سمعت ؟ قالت : سمعتهم يقولون : رميا رميا ، قال :
فإن كنت سمعت رميا رميا فهو منا قريب . ثم صاح : يا أبا خراش ، فقال أبو خراش : لبيك لبيك ، فإذا هو قد وافاهم على أثرها .
« 760 » - قال عبد اللَّه بن محمد البواب : سألت الخيزران موسى الهادي أن يولَّي خاله الغطريف اليمن ، فوعدها بذلك ودافعها ، ثم كتبت إليه يوما رقعة تناجزه [ 2 ] فيها أمره ، فوجّه إليها برسولها يقول لها : خيّريه بين اليمن وطلاق ابنته ، أو مقامي عليها ولا أولَّيه اليمن ، فأيّهما اختار فعلته . فدخل الرسول إليها ، ولم يكن فهم عنه ما قال له فأخبرها بغيره ، ثم خرج إليه فقال : تقول لك ولاية اليمن ، فغضب وطلَّق ابنته وولَّاه اليمن . ودخل الرسول فأعلمه بذلك فارتفع الصراخ من داره فقال : ما هذا ؟ فقالوا : من دار بنت خالك ، قال : أولم يختر ذلك ؟ قالوا : لا ولكنّ الرسول لم يفهم ما قلت وأدّى غيره ، وعجلت بذلك [ 3 ] .
فندم ودعا صالحا صاحب المصلَّى وقال له : أقم على رأس كلّ رجل يحضرني من الندماء رجلا بسيف ، فمن لم يطلَّق امرأته فليضرب عنقه ، ففعل ذلك ، ولم يبرح من حضرته أحد منهم حتى طلَّق امرأته . قال ابن البواب : فخرج الخدم إليّ فأخبروني بذلك ، وعلى الباب رجل واقف متلفع بطيلسانه يراوح بين رجليه فخطر ببالي : [ من الطويل ]
خليليّ من سعد ألما فسلَّما
على مريم لا يبعد اللَّه مريما
وقولا لها هذا الفراق عزمته
فهل من نوال قبل ذاك فيعلما
شرح
[ 1 ] الأغاني : ما كانت قصته .
[ 2 ] الأغاني : تتنجزه .
[ 3 ] الأغاني : وعجلت بطلاقها .
هامش
« 760 » الأغاني 14 : 163 - 164 .