سبيله ، وحمله الأسود على فرس له وقال له : انج على هذه فإنها أجود من فرسك ، وجاء الأسود بن بحتر على فرس النعمان ، وأفلت إياس بن قبيصة ، وتبعتهم بكر بن وائل حتى شارفوا السواد فلم يفلت منهم كبير أحد ، وكان أول من انصرف إلى كسرى بالهزيمة إياس بن قبيصة ، وكان لا يأتيه أحد بهزيمة جيش إلا نزع كتفيه ، فلما أتاه إياس سأله عن الخبر فقال : قد هزمنا بكر بن وائل وأتيناك بنسائهم ، فأعجب ذلك كسرى وأمر له بكسوة . ثم إنّ إياسا استأذنه عند ذلك وقال : إنّ أخي مريض بعين التمر ، وإنما أراد أن ينتحي عنه ، فأذن له كسرى ، فترك فرسه الحمامة وهي التي نجا عليها ، وركب نجيبة له فلحق بأخيه ، ثم أتى كسرى رجل من أهل الحيرة فسأل : هل دخل على الملك أحد ؟ قالوا : نعم ، إياس ، قال : ثكلت إياسا أمّه ، وظنّ أنه قد حدثه بالخبر ، فدخل عليه فحدثه بهزيمة القوم ، فأمر به فنزعت كتفاه . وكانت وقعة ذي قار بعد وقعة بدر بأشهر ورسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلم بالمدينة ، وكان شعارهم : يا محمد .
وروي أنه صلَّى اللَّه عليه وسلم تمثلت له الوقعة وهو بالمدينة ، فرفع يديه ودعا لبني شيبان ، ولما بلغته الوقعة قال : هذا أول يوم انتصفت فيه العرب من العجم وبي نصروا . وفي وفائهم بالأمانة والوديعة يقول الأعشى : [ 1 ] [ من المنسرح ]
آليت بالملح والرماد وباك
عزى وباللات تسلم الحلقه
حتى يظلّ الهمام منجدلا
ويقرع النبل طرّة الدّرقه
« 20 » - قال مالك بن عمارة اللخمي : كنت أجالس في ظلّ الكعبة أيام
شرح
[ 1 ] هي القطعة رقم : 171 في زيادات الديوان .
هامش
« 20 » الأخبار الموفقيات : 209 وعين الأدب والسياسة : 151 والبصائر 9 : 124 ( رقم : 396 ) والإمتاع 2 : 70 والمستطرف 1 : 203 وبعضه في نور القبس : 246 ومحاضرات الراغب 1 : 455 وعيون الأخبار 1 : 258 والجليس الصالح 2 : 306 .