مقدمة الباب
الباب السادس في البأس والشجاعة والجبن والضّراعة [ 1 ] نذكر في هذا الباب ما جاء في البأس والشجاعة ، والجبن والضراعة ، والحرب والمقارعة ، وما استعمل فيها من الآراء والمكايد ، ونصب للأعداء فيها من الأشراك والمصايد ، وتسمية أبطال الإسلام وقاتليهم [ 2 ] ، ومن مات منهم حتف أنفه فلم يضرّه إقدامه ، ولا دنا بخوضه الغمرات حمامه ، وأتبع ذلك بنوادر من هذين النوعين ، يرتاح لها المتأمل من كلال الجدّ والأين .
الشجاعة عزّ والجبن ذل ، وكفى بالعزّ مطلوبا ، وبالذل مصروفا عنه ومرغوبا ، وقد أثنى اللَّه عز وجل على الصابرين في البأساء والضراء وحين البأس وعلى الذين هم أذلَّة على المؤمنين أعزة على الكافرين فقال سبحانه : * ( أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَماءُ بَيْنَهُمْ ) * ( الفتح : 29 ) ووصف المجاهدين فقال * ( إِنَّ الله يُحِبُّ الَّذِينَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِه صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيانٌ مَرْصُوصٌ ) * ( الصف : 4 ) وندب إلى جهاد الأعداء ، ووعد عليه أفضل الجزاء ، وجعل قتالهم أجلّ الأعمال ثوابا ، والفرار أكبر وزرا وآلم عقابا . والرأي في الحرب أمام الشجاعة ، قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم : الحرب خدعة ، وقال حكيم لابنه : كن بحيلتك أوثق منك بشدتك فالحرب حرب [ 3 ] للمتهور ، وغنيمة للمتحذر .
شرح
[ 1 ] ح : الباب السادس من كتاب التذكرة في الشجاعة والجبن ؛ م : الباب السادس في الشجاعة والجبن من كتاب التذكرة .
[ 2 ] وقاتليهم : سقطت من م .
[ 3 ] م : خدعة .
انظر كنز العمال 4 : 358 ( رقم : 10891 ) والمستطرف 1 : 215 .