في السخاء وكثرة العطاء أكثرها تصنيف الوراقين وأكاذيبهم ، قال : ولم لا يكذبون على الوزير ، أعزه اللَّه ؟
« 950 » - كان سعيد الدارمي بخيلا ، وهو شاعر مغنّ ، وكانت متفتّيات أهل مكة لا يطيب لهنّ متنزه إلَّا به ، فاجتمع جماعة منهنّ في متنزه لهنّ ، وفيهن صديقة له ، وكلّ واحدة منهن قد واعدت هواها ، فخرجن حتى أتين الجحفة ، فقال بعضهن لبعض : كيف لنا أن نخلو مع هؤلاء . الرجال من الدارمي فإنا إن فعلنا قطَّعنا [ 1 ] في الأرض ، فقالت لهنّ صاحبته : أنا أكفيكنّه ، قلن : إنا نريد أن لا يلومنا ، قالت : عليّ أن ينصرف حامدا ، فأتته فقالت :
يا دارمي إنا قد تفلنا فاحتل [ 2 ] لنا طيبا ، قال : نعم هو ذا آتى سوق الجحفة فآتيكنّ منها بطيب ، فأتى المكارين فاكترى حمارا وطار [ 3 ] عليه إلى مكة ، وهو يقول : [ من الهزج ]
من اللائي يردن الطي
ب في العسرة واليسره [ 4 ]
أنا باللَّه ذي العزّ
وبالركن وبالصخرة
وما أقوى على هذا
ولو كنت على البصرة
فمكث النسوة ما شئن ، ثم قدمن مكة فلقيته صاحبته ليلة في الطواف فأخرجته إلى ناحية المسجد وجعلت تعاتبه على ذهابه ويعاتبها إلى أن قالت له :
يا دارميّ بحقّ هذه البنيّة تحبني ؟ قال : نعم ، فبربها تحبيني ؟ قالت : نعم قال :
فيا لك الخير فأنت تحبينني وأنا أحبك ، فما مدخل الدراهم بيننا ؟
شرح
[ 1 ] م : فضحنا .
[ 2 ] الأغاني : فاجلب ؛ م : فاحمل .
[ 3 ] الأغاني : وصار .
[ 4 ] الأغاني : في العسر وفي اليسرة .
هامش
« 950 » عن الأغاني 3 : 46 .