فقال : قد شئت ، خذ الجارية وثمنها وانصرف .
« 906 » - وكان زياد الأعجم صديقا لعمر بن عبيد اللَّه قبل أن يلي ، فقال له عمر : يا أبا أمامة لو وليت لتركتك لا تحتاج إلى أحد أبدا ، فلما ولي عمر فارس قصده زياد ، فلما لقيه قال : [ من الطويل ]
أبلغ أبا حفص رسالة ناصح
أتت من زياد مستبينا كلامها
فإنك مثل الشمس لا ستر دونها
فكيف أبا حفص عليّ ظلامها
فقال له عمر : لا يكون عليك ظلامها أبدا .
فقال زياد :
لقد كنت أدعو اللَّه في السرّ أن أرى
أمور معدّ في يديك نظامها
فقال : قد رأيت ذلك ، فقال :
فلما أتاني ما أردت تباشرت
بناتي وقلن العام لا شكّ عامها
قال : فهو عامهنّ إن شاء اللَّه تعالى ، فقال :
فإني وأرضا أنت فيها ابن معمر
كمكة لم يطرب لأرض حمامها
قال : فهي كذاك يا زياد ، فقال :
إذا اخترت أرضا للمقام رضيتها
لنفسي ولم يثقل عليّ مقامها
وكنت أمنّي النفس منك ابن معمر
أمانيّ أرجو أن يتمّ تمامها
فقال : قد أتمها اللَّه لك ، فقال :
فلا أك كالمجري إلى رأس غاية
يرجّي سماء لم يصبه غمامها
هامش
« 906 » عن الأغاني 15 : 312 .