سجد المعتضد فأطال السجود ، وكان بحضرته بدر المعتضديّ ، فلما رفع رأسه قال له بدر : واللَّه يا أمير المؤمنين لقد كان صحيح الولاء مجتهدا في خدمتك ، عفيفا عن أموالك وأموال رعيتك ، ميمون النقيبة حسن التدبير ، قال :
أفظننت يا بدر أني سجدت سرورا بموته ؟ إنما سجدت شكرا للَّه إذ وفّقني فلم أصرفه ولم أوحشه ، ولم يبلغ بي الطمع فيه إلى القبض عليه ، ولم يبلغ به الفزع مني إلى التدبير عليّ ، ففارقني ومضى راضيا وما بيننا مستور ، ولم يجد أعداؤنا طريقا إلى أن يصفوني بقلَّة الرعاية ، والمسارعة إلى الاستبدال بالخدم ، والشره إلى أموال حاشيتي .
482 - قال علي بن عبد الملك بن صالح : ما سمعت في الكرم بأحسن من فعل بعض ولد الحسين بن علي عليهما السلام بمستميح له ، وذلك أنه أتاه ليلا ، فلما ابتدأ يتكلم بحاجته أطفأ السراج وقال له : تكلَّم بلسانك كلَّه فإني أتخوّف أن تخجلك المعاينة عن استيفاء جميع مسألتك .
483 - أنشد اليزيدي [ 1 ] : [ من الطويل ]
وما الجود عن فقر الرجال ولا الغنى
ولكنّه خيم النفوس وخيرها
فنفسك أكرم عن أمور كثيرة
فمالك نفس بعدها تستعيرها
« 484 » - وقال إبراهيم بن العبّاس : [ من الوافر ]
أميل مع الصديق على ابن أمي
وأقضي للصديق على الشقيق
شرح
[ 1 ] م : وأنشد الزينبي في هذا المعنى .
هامش
« 484 » الأبيات في عيون الأخبار 1 : 266 ( لعبد اللَّه بن طاهر ) وفي الأغاني 10 : 47 وزهر الآداب : 1021 وأدب الكتاب للصولي : 237 والشريشي 1 : 171 وربيع الأبرار 1 : 484 وديوان إبراهيم ( الطرائف الأدبية ) : 254 .