الفرزدق : اغد عليّ [ في ] ثمنها ، قال : فجعل لهذم يقودها والفرزدق يسوقها حتى إذا نفذ بها من البيوت إلى الصحراء صاح به الفرزدق : يا لهذم قبّح اللَّه أخسرنا .
« 326 » - كان أحمد بن أبي داود من المتقدمين في علوّ الهمة وحفظ الجوار ، قال أبو العيناء : كان سبب اتصالي بأحمد بن أبي داود أن قوما من أهل البصرة عادوني وادّعوا عليّ دعاوى كثيرة ، منها أنني رافضي ، فاحتجت إلى أن خرجت عن البصرة إلى سرّ من رأى ، وألقيت نفسي على ابن أبي داود وكنت نازلا في داره أجالسه في كلّ يوم ، وبلغ القوم خبري فشخصوا نحوي إلى سرّ من رأى ، فقلت له : إنّ القوم قد قدموا من البصرة يدا عليّ ، فقال : * ( يَدُ الله فَوْقَ أَيْدِيهِمْ ) * ( الفتح : 10 ) فقلت : إن لهم مكرا ، فقال : * ( ويَمْكُرُونَ ويَمْكُرُ الله والله خَيْرُ الْماكِرِينَ ) * ( الأنفال : 30 ) فقلت هم كثيرون ، فقال : * ( كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ الله ) * ( البقرة :
249 ) فقلت : للَّه درك أيها الأمير فأنت واللَّه كما قال الصّموت الكلابيّ :
[ من الكامل ]
للَّه درّك أي جنّة خائف
ومتاع دنيا أنت للحدثان
متخمّط يطأ الرجال غلبّة
وطء العتيق دوارج [ 1 ] القردان
ويكبّهم حتى كأنّ رؤوسهم
مأمومة [ 2 ] تنحطَّ للغربان
ويفرّج الباب الشديد رتاجه
حتى يصير كأنه بابان
فقال لابنه الوليد : اكتب هذه الأبيات ، فكتبها بين يديه .
قال الصولي : حفظي عن أبي العيناء الصموت الكلابيّ على أنه رجل ،
شرح
[ 1 ] زهر : مدارج .
[ 2 ] مأمومة : مشجوجة .
هامش
« 326 » - زهر الآداب : 698 ( وفيه الصموت الكلابية ) وأمالي المرتضى 1 : 302 وبعضه في العقد 2 : 146 ، 4 : 50 وربيع الأبرار 2 : 825 والمستطرف 1 : 104 .