الامام في حبسكم ، فعدلنا ألا نبقي منكم أحدا ، قالت : فليسعنا عفوك ، قال : أما هذا فنعم ، وأمر بردّ أموالها عليها ، ثم قال : [ من الطويل ]
سننتم علينا القتل ، لا تنكرونه
فذوقوا كما ذقنا على سالف الدهر
« 286 » - لما قال عبد اللَّه بن طاهر قصيدته التي يفخر فيها بمآثر أبيه وقومه [ 1 ] وقتلهم المخلوع ، عارضه محمد بن يزيد الأموي الحصنيّ ، وهو من ولد مسلمة ابن عبد الملك ، فأفرط في السبّ وتجاوز الحدّ في قبح الردّ ، وتوسط بين القوم [ 2 ] وبين بني هاشم فأربى في التوسط والتعصّب ، فكان فيما قال : [ من المديد ]
يا ابن بيت النار موقدها
ما لحاذيه سراويل
من حسين من أبوك ومن
مصعب غالتهم غول
نسب عمرك [ 3 ] مؤتشب
وأبوّات أراذيل [ 4 ]
قاتل المخلوع مقتول
ودم المقتول مطلول
وهي قصيدة طويلة . فلما ولي عبد اللَّه مصر وردّ إليه تدبير الشام [ 5 ] ، علم الحصنيّ أنه لا يفلت منه إن هرب ، ولا ينجو من يده حيث حلّ ، فثبت في موضعه ، وأحرز حرمه ، وترك أمواله ودوابّه وكلّ ما يملكه في موضعه ، وفتح باب حصنه وجلس عليه ، وتوقع الناس من عبد اللَّه بن طاهر أن يوقع به . قال محمد بن الفضل الخراساني : فلما شارفنا بلده وكنّا على أن نصبّحه دعاني عبد اللَّه
شرح
[ 1 ] م والأغاني : وأهله .
[ 2 ] بين القوم و : سقطت من ر .
[ 3 ] الأغاني : نسب في الفخر .
[ 4 ] ر : أواذيل .
[ 5 ] الأغاني : تدبير أمر الشام .
هامش
« 286 » عن الأغاني 12 : 95 ؛ والفرج بعد الشدة 1 : 350 - 354 عن أبي الفرج الأصفهاني ، وهناك رواية أخرى 1 : 339 - 350 وقد أثبت التنوخي قصيدة عبد اللَّه بن طاهر وقصيدة الحصني ، وانظر أيضا العقد 2 : 198 - 201 .