[ 171 ] - ومنها : فاتعظوا عباد اللَّه بالعبر النوافع ، واعتبروا بالآي السّواطع ، وازدجروا بالنّذر البوالغ ، وانتفعوا بالذّكر والمواعظ ، فكأن قد علقتكم مخالب المنيّة ، وانقطعت منكم علائق الأمنيّة ، ودهمتكم مفظعات الأمور ، والسياقة إلى الورد ( 1 ) المورود ، وكل نفس معها سائق وشهيد : سائق يسوقها إلى محشرها ، وشاهد يشهد عليها بعملها .
[ 172 ] - ومن كلامه عليه السلام في صفة الدنيا : ما أصف من دار أوّلها عناء وآخرها فناء ، في حلالها حساب ، وفي حرامها عذاب ، من استغنى فيها فتن ، ومن افتقر ( 2 ) حزن ، ومن سعى لها فاتته ، ومن قعد عنها أتته ( 3 ) ، ومن أبصر بها بصّرته ، ومن أبصر إليها أعمته .
[ 173 ] - وله عليه السلام كلام يصف فيه المتقين نبه فيه على آداب ، أفلح من استضاء بنورها ، أوله : أما بعد فإن اللَّه تعالى خلق الخلق حيث خلقهم غنيا عن طاعتهم ، آمنا لمعصيتهم ( 4 ) ، لأنه سبحانه ( 5 ) لا تضرّه معصية من عصاه ، ولا تنفعه طاعة من أطاعه ، فالمتقون فيها هم أهل الفضائل ، منطقهم الصواب ، وملبسهم الاقتصاد ، ومشيهم التواضع ، غضّوا أبصارهم عمّا حرّم
شرح
( 1 ) إلى الورد سائق : سقط من ح .
( 2 ) النهج : افتقر فيها .
( 3 ) النهج : واتته .
( 4 ) النهج : آمنا من معصيتهم .
( 5 ) سبحانه : زيادة من ر ، ولم ترد في النهج .
هامش
[ 171 ] نهج البلاغة : 116 ( قوله : ومنها : يعني ومن مواعظه ، لا أن هذه الموعظة جزء من السابقة ) .
[ 172 ] نهج البلاغة : 106 ونثر الدر 1 : 294 ، ومجموعة ورام 1 : 88 ، 2 : 28 ، وأدب الدنيا والدين : 115 ، ومحاضرات الراغب 2 : 386 ، وأنس المحزون : 65 ب والعقد 3 :
172 ، والشريشي 3 : 98 ، ولقاح الخواطر : 15 ب وتذكرة الخواص : 136 .
[ 173 ] نهج البلاغة : 303 وتذكرة الخواص : 138 - 139 وبعضه في العقد 3 : 177 .