في الظلام معه سكين ، وإذا قوم يصيحون ، فقالوا لهم : ما خبركم ؟ فخرج إليهم شيخ فقال : هذا رجل يتعرّض ببعض حرمي ، فأخذوا الكلب والرجل والشيخ وجاؤا بهم إلى أحمد بن طولون ، فقال : اضربوا الكلب فضربوه فصاح فقال : هو هو ، وأمر بالرجل فغرّق وانصرف الشيخ إلى منزله .
[ 1144 ] - وقال أحمد بن طولون لبعض كتابه : اختر لي كاتبا ترضاه وأتني به ، قال : فأتيته به وتركته عنده ولم أعرف له خبرا ، فلما كان بعد شهر جاءني ، فقلت : من أين ؟ قال : من أمر عظيم ، لما انصرفت أرسلني إلى المطبق وقال لي : احفظ ما يقولون وإلى من يكتبون ومن يكتب إليهم . فأقمت شهرا بالمطبق حتى عرفت جميع ما كانوا فيه ، ثم أحضرني اليوم وحدثته بكلّ شيء فأمر لي بجائزة وقال لي : انصرف .
[ 1145 ] - رفع إلى المعتضد أنّ طائفة من الناس يجتمعون في دكان رجل شيخ تبّان ، ويخوضون في الفضول والأراجيف وفنون من الأحاديث ، وفيهم سراة وكتّاب وأهل بيوتات سوى من يسترق السمع منهم من داصة الناس ، فلما عرف المعتضد ذلك حرج صدره وامتلأ غيظا ، ودعا بعبيد اللَّه بن سليمان ورمى بالرقعة إليه وقال له : انظر فيها وتفهمها ، ففعل ، ورأى من تربّد وجه المعتضد ما أزعج ساكن صدره ، وقال : قد فهمت يا أمير المؤمنين ، قال : فما الدواء ؟ قال : تتقدّم بأخذهم وصلب بعضهم وإحراق بعضهم وتغريق بعضهم ، فإن العقوبة إذا اختلفت كان الهول أشدّ والهيبة أفشى ، والزجر أنجع ، والعامّة أخوف ، فقال المعتضد : لقد برّدت لهب غضبي بقسوتك هذه ، ونقلتني إلى اللين بعد الغلظة ، وحضضت على الرفق من حيث أشرت
هامش
[ 1144 ] سيرة البلوي : 115 - 117 .
[ 1145 ] الامتاع والمؤانسة 3 : 88 - 91 ( بتفصيل كثير ) وقارن بما ورد في المنتظم 5 : 136 - 137 والمصباح المضيء 1 : 250 والجوهر النفيس : 37 / أ .