إلى ماء فمدّ لهم حياضا من أدم عشرة أميال . ولما دخل عليه المازيار ، وكان شديد الغيظ عليه ، قيل له : لا تعجل عليه فإن عنده أموالا جمّة ، فأنشد بيتا لأبي تمام [ من البسيط ] .
إن الأسود أسود الغاب همّتها
يوم الكريهة في المسلوب لا السّلب
[ 1124 ] - قال إبراهيم بن المدبّر : قال لي المتوكل : إذا خرج توقيعي إليك بما فيه مصلحة الناس ورفق بالرعية فأنفذه ولا تراجعني فيه ، وإذا خرج إليك فيه حيف على الرعية فراجعني فإنّ قلبي بيد اللَّه عزّ وجل .
[ 1125 ] - كتب الإسكندر إلى أرسطاطاليس يذكر أن في عسكره جماعة من خاصته وذوي حشمه وأهل الحرمة ، وأنه لا يأمنهم على نفسه لما يرى من بعد هممهم وقوة شجاعتهم وأنه لا يجد لهم عقولا تفي بالفضائل التي فيهم ، ويكره الإقدام بالقتل عليهم بالظنّة مع واجب الحرمة ، وسأله عن الرأي في أمرهم ، فكتب إليه أرسطاطاليس : أما بعد فإن الوفاء من بعد الهمة ، وأما شجاعتهم ونقصان عقولهم عن الوفاء بها ، فمن كانت هذه حاله فرفّهه في معيشته وقوله ، وخوّله حسان النساء ، فإنّ رفاهة العيش توهي العزم وتكسر حميّة الشجاعة ، ومحبة النساء تحبّب السلامة وتباعد من ركوب المخاطر ، وليكن خلقك خلقا حسنا تستدع به صفو النية وخلوص المقة ( 1 ) ، ولا تتناول من لذيذ العيش ما لا يمكن أوسط أصحابك تناول مثله ، فليس مع الاستئثار محبة ولا مع المواساة بغضة .
[ 1126 ] - غضب الإسكندر على شاعر فأقصاه وفرّق ماله في الشعراء ،
شرح
( 1 ) الجهشياري : المقالات .
هامش
[ 1124 ] نثر الدر 3 : 48 .
[ 1125 ] الجهشياري : 9 - 10 .
[ 1126 ] البصائر 2 : 337 وسرح العيون : 71 وربيع الأبرار 1 : 729 .