تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التذكرة الحمدونية — صفحة 392

مساهمون:

ص٣٩٢
من أمره فإنه [ لا ] يهولك ما لم يقع ، فإذا وقع اضمحل . ‹ 22 › واحذر المراء واعرفه ولا يمنعنّك حذر المراء من حسن المناظرة والمجادلة ، واعلم أن المماري هو الذي لا يريد أن يتعلَّم من صاحبه ، [ ولا يرجو أن يتعلم منه صاحبه ] ( 1 ) فإن زعم زاعم أنه إنما يجادل الباطل عن الحقّ فإن المجادل وإن كان ثابت الحجة حاضر البيّنة فإنه يخاصم إلى غير قاض ، وإنما قاضيه عدل صاحبه وعقله ، وإذا آنس عند صاحبه عقلا يقضي به على نفسه فقد أصاب وجه أمره ، فإذا تكلم على غير ذلك كان مماريا . ‹ 23 › إذا تراكمت عليك الأعمال فلا تلتمس الرّوح في مدافعتها والرّواغ فيها ، فإنه لا راحة لك إلا في إصدارها ، وإن الصبر عليها هو الذي يحقّقها ، والضجر منها هو الذي يراكمها عليك . وإذا ورد عليك شغل وأنت في آخر قبله فلا تكدّر عليك الأول تكديرا يفسده ، وليكن معك رأيك ، فاختر أولى الأمرين فاشتغل به حتى يفرغ ، ولا يعظمنّ عليك تأخير ما تأخر إذا أعملت الرأي معمله وجعلت شغلك في حقه . ‹ 25 › اجعل لنفسك في كلّ شيء غاية ترجو القوة والتمام عليها ، واعلم أنك إذا جاوزت الغاية في العبادة صرت إلى التقصير ، وان جاوزتها في حمل العلم لحقت بالجهال ، وإن جاوزتها في تكلَّف رضى الناس والخفة معهم في حاجاتهم كنت المسحور ( 2 ) المضيّع . ‹ 25 › لا تجالسنّ امرءا بغير طريقته ، فإنك إن أردت لقاء الجاهل بالعلم ، والجافي بالفقه ، والعيي بالبيان ، لم تزد على أن تضيع عقلك وتؤذي جليسك لحملك عليه ثقل ما لا يعرف ، واعلم أنه ليس من علم يذكر عند غير أهله إلا عادوه ونصبوا له ونقضوه وحرصوا على أن يجعلوه جهلا ، حتى إن
شرح
( 1 ) ما بين معقفين سقط من ر والأدب الكبير . ( 2 ) أدب : المخور .
التذكرة الحمدونية — صفحة 392 | ابن حمدون / احسان عبّاس و بكر عبّاس