تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التذكرة الحمدونية — صفحة 324

مساهمون:

ص٣٢٤
استحفظك من حقّه فيهم ، واجعل لهم قسما من بيت مالك ، وقسما من غلَّات صوافي الاسلام في كلّ بلد ، فإن للأقصى منهم مثل الذي للأدنى ، وكلّ قد استرعيت حقه ، فلا يشغلك عنهم نظر ، فإنك لا تعذر بتضييع التافه لإحكامك الكثير المهمّ ، ولا يشخص همّك عنهم ، ولا تصعّر خدّك لهم ، وتفقّد أمور من لا يصل إليك منهم ممن تقتحمه العيون وتحقره الرجال ، ففرّغ لأولئك ثقتك ( 1 ) من أهل الخشية والتواضع ، فليرفع إليك أمورهم ، ثم اعمل فيهم بالإعذار إلى اللَّه سبحانه يوم تلقاه ، فإن هؤلاء من بين الرعية أحوج إلى الإنصاف من غيرهم ، وكلّ فأعذر إلى اللَّه في تأدية حقّه إليه . وتعهد أهل اليتم وذوي الرقّة في السنّ ممن لا حيلة له ولا ينصب للمسألة نفسه ، وذلك على الولاة ثقيل ، والحقّ كلَّه ثقيل ، وقد يخفّفه اللَّه على أقوام طلبوا العاقبة فصبروا أنفسهم ووثقوا بصدق موعود اللَّه لهم . واجعل لذوي الحاجات منك قسما تفرّغ لهم فيه نفسك ، وتجلس لهم مجلسا عاما فتتواضع فيه للَّه الذي خلقك ، وتقعد عنهم جندك وأعوانك من أحراسك وشرطك حتى يكلَّمك متكلمهم غير متعتع فإني سمعت رسول اللَّه عليه السلام يقول في غير موطن ( 2 ) : « لن تقدّس أمة لا يؤخذ للضعيف فيها حقّه من القويّ غير متعتع » ، ثم احتمل الخرق منهم والعيّ ، ونحّ عنك ( 3 ) الضيق والأنف يبسط اللَّه عليك بذلك أكناف رحمته ، ويوجب لك ثواب طاعته ، وأعط ما أعطيت هنيئا ، وامنع في إجمال وإعذار . ثم أمور من أمورك لا بد لك من مباشرتها : منها إجابة عمّالك بما يعي ( 4 ) عنه كتّابك ، ومنها إصدار حاجات الناس عند ورودها عليك مما تخرج به
شرح
( 1 ) ثقتك : سقطت من ح . ( 2 ) كشف الخفا 2 : 493 وروايته : « لا قدست » وله صور مختلفة ؛ وانظر : ربيع الأبرار : 245 / أ . ( 3 ) النهج : عنهم . ( 4 ) ر : يغنى .