تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التذكرة الحمدونية — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١
أرقّ من سفيان الثوري ، قال ابن مهدي : وكنت أرمقه الليلة بعد الليلة ، فما كان ينام إلا في أول الليل ثم ينتفض فزعا مرعوبا ينادي : النار النار ، شغلني ذكر النار عن النوم واللذات ( 1 ) ، كأنه يخاطب رجلا في البيت ، ثم يدعو بماء إلى جانبه فيتوضأ ثم يقول على أثر وضوئه : اللهم إنك عالم بحاجتي غير معلَّم بما أطلب ، وما أطلب إلا فكاك رقبتي من النار ، إلهي إن الجزع قد أرّقني والخوف فلم يؤمنّي ، وكلّ هذا من نعمك ( 2 ) السابغة عليّ ، وكذلك فعلت بأوليائك وأهل طاعتك ، إلهي قد علمت أن لو كان لي عذر في التخلَّي ما أقمت مع الناس ( 3 ) طرفة عين ، ثم يقبل على صلاته . وكان البكاء يمنعه من القراءة حتى إني كنت لا أستطيع سماع قراءته من كثرة بكائه ، وما كنت أقدر أن أنظر إليه استحياء وهيبة منه . [ 382 ] - ورؤي سفيان يأكل الطباهج ، وقال : إني لم أنهكم عن الأكل ، ولكن انظر من أين تأكل ، وادخل ( 4 ) وانظر على من تدخل ، وتكلَّم وانظر كيف تكلم ، كيف أنهاكم عن الأكل ، واللَّه عز وجل يقول * ( خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وكُلُوا واشْرَبُوا ) * ( الأعراف : 31 ) . [ 383 ] - وعن سفيان أنه رأى رجلا قريبا من المنبر فقال له : شغلتني يا فلان بقربك من المنبر ، أما خفت أن يقولوا قولا ( 5 ) فيجب عليك رده ؟ فقال له
شرح
( 1 ) الحلية : والشهوات . ( 2 ) الحلية : نعمتك . ( 3 ) مع الناس : سقطت من ح . ( 4 ) الحلية : وارتحل . ( 5 ) الحلية : قولا عجيبا .
هامش
[ 382 ] حلية الأولياء 7 : 70 . [ 383 ] حلية الأولياء 7 : 70 وربيع الأبرار : 372 / أ .