تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التذكرة الحمدونية — صفحة 139

مساهمون:

ص١٣٩
فرأته يعالج الموت ، فتمثلت بهذا البيت : [ من الطويل ] .
لعمرك ما يغني الثراء عن الفتى إذا حشرجت يوما وضاق بها الصدر
فنظر إليها كهيئة الغضبان ، وقال : يا بنيّة ليس كذلك ، ولكن : * ( جاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذلِكَ ما كُنْتَ مِنْه تَحِيدُ ) * ( ق : 19 ) وهو في قراءة ابن مسعود هكذا ( 1 ) ، قال : أي بنية إني كنت آثرتك بحائط ، وإنه كان في نفسي منه شيء فرديّه ، قالت : فرددته ، قال : يا بنية إنا ولينا أمر المسلمين فلم نأخذ لهم درهما ولا دينارا ، ولكنا أكلنا من جريش طعامهم في بطوننا ، ولبسنا من خشن ثيابهم على ظهورنا ، وإنه لم يبق عندنا من فيء المسلمين قليل ولا كثير ، إلا هذا العبد الحبشي وهذا البعير الناضح ، وجرد هذه القطيفة ، فإذا أنا متّ فابعثي بهنّ إلى عمر . فجاءه الرسول وعنده عبد الرحمن ابن عوف ، فبكى عمر رضي اللَّه عنه حتى سالت دموعه على الأرض وقال : يرحم اللَّه أبا بكر لقد أتعب من بعده ، ارفعهنّ يا غلام ، فقال عبد الرحمن بن عوف : سبحان اللَّه يا أمير المؤمنين تسلب عيال أبي بكر عبدا حبشيا وبعيرا ناضحا وجرد قطيفة ثمنه خمس دراهم ، قال : فما تأمر ؟ قال : آمر بردهنّ على عياله ، فقال : يخرج أبو بكر منهنّ عند الموت وأردهنّ أنا على عياله ؟ لا يكون واللَّه ذلك أبدا ، الموت أسرع من ذلك . [ 289 ] - وكتب سلمان الفارسي رحمه اللَّه إلى أبي هريرة : إنك لن
شرح
( 1 ) وهو هكذا : لم يرد في ر ؛ وهذه هي القراءة المعتمدة ؛ وفي قراءة ابن مسعود : وجاءت سكرة الحق بالموت .
هامش
لديه إلى بيت المال انظر الروايات المختلفة في ابن سعد 3 : 192 - 195 والمصباح المضيء 1 : 334 ؛ والبيت الذي استشهدت به عائشة لحاتم الطائي في ديوانه : 210 وروايته « أماويّ ما يغني . . . » وورد في المصادر التي ذكرت القصة . [ 289 ] نثر الدر 2 : 75 .