عسكروا حول قبره في أرض بابل وجزعوا عليه ، فلما رأى إبليس جزعهم عليه تشبه في صورة إنسان ، ثم قال : إني أرى جزعكم على هذا الرجل ، فهل لكم أن أصور لكم مثله فيكون في ناديكم فتدكرونه ؟ قالوا : نعم . فصور لهم مثله ، قال :
ووضعوه في ناديهم وجعلوا يذكرونه ، فلما رأى ما بهم من ذكره قال : هل لكم أن أجعل في منزل كل واحد منكم تمثالا مثله ، فيكون له في بيته فتدكرونه ؟ قالوا : نعم :
فمثل لكل أهل بيت تمثالا مثله ، فأقبلوا فجعلوا يذكرونه به ، قال : وأدرك أبناؤهم فجعلوا يرون ما يصنعون به وتناسلوا ودرس أمر ذكرهم إياه ، حتى اتخذوه إلها يعبدونه من دون الله أولاد أولادهم ، فكان أول ما عبد غير الله : الضم الذي سموه ودا ( 1 ) .
[ 18998 ]
قرئ على يونس بن عبد الأعلى ، أخبرنا ابن وهب ، أخبرني شبيب بن سعيد عن أبي الجوزاء عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
« لو رحم الله من قوم نوح أحدا ، لرحم امرأة ، لما رأت الماء حملت ولدها ثم صعدت الجبل ، فلما بلغها الماء صعدت به منكبها ، فلما بلغ الماء منكبها وضعت ولدها على رأسها ، فلما بلغ الماء رأسها رفعت ولدها بيدها ، فلو رحم الله منهم أحدا لرحم هذه المرأة » ( 2 ) .
هامش
( 1 ) ابن كثير 262 .
( 2 ) ابن كثير 8 / 264 .