سمعت أبي : حدثنا علي بن زيد ، عن مسلم بن صبيح أبي الضحى ، عن ابن عباس : أنه قال لابن الأزرق : إن يوم القيامة يأتي على الناس منه حين لا ينطقون ، ولا يعتذرون ، ولا يتكلمون حتى يؤذن لهم ، ثم يؤذن لهم ، فيختصمون فيجحد الجاحد بشركه بالله فيحلفون له كما يحلفون لكم فيبعث الله عليهم حين يجحدون شهداء من أنفسهم جلودهم وأبصارهم وأيدهم وأرجلهم ويختم على أفواههم ، ثم يفتح لهم الأفواه فتخاصم الجوارح فتقول : * ( أَنْطَقَنَا اللَّه الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ وهُوَ خَلَقَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وإِلَيْه تُرْجَعُونَ ) * فتقر الألسنة بعد الجحود ( 1 ) .
[ 18457 ]
حدثنا أبي ، حدثنا سويد بن سعيد ، حدثنا يحيي بن سليم الطائفي ، عن ابن خثيم ، عن أبي الزبير ، عن جابر بن عبد الله قال : لما رجعت إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - مهاجرة البحر قال : « إلا تحدثون بأعاجيب ما رأيتم بأرض الحبشة ؟
فقال فتية منهم : بلى يا رسول الله بينا نحن جلوس إذ مرت علينا عجوز من عجائز رها بينهم تحمل على رأسها قلة من ماء فمرت بفتى منهم ، فجعل إحدى يديه بين كفيها ثم دفعها ، فخرت على ركبتيها فانكسرت قلتها ، فلما ارتفعت التفتت إليه فقالت :
سوف تعلم يا غدر إذا وضع الله الكرسي ، وجمع الأولين والآخرين ، وتكلمت الأيدي والأرجل بِما كانُوا يَكْسِبُونَ ) * ، فسوف تعلم كيف أمري وأمرك ، عنده غدا ؟ قال :
يقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - « صدقت ، صدقت كيف يقدس الله قوما لا يؤخذ لضعيفهم من شديدهم ؟ » ( 2 ) .
قوله تعالى * ( لا تَسْمَعُوا لِهذَا الْقُرْآنِ والْغَوْا فِيه لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ
[ 18458 ]
عن ابن عباس رضي الله ، عنهما قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو بمكة إذا قرأ القرآن يرفع صوته ، فكان المشركون يطردون الناس ، عنه ويقولون : * ( لا تَسْمَعُوا لِهذَا الْقُرْآنِ والْغَوْا فِيه لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ ) * وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا أخفى قراءته لم يسمع من يجب ان يسمع القرآن فأنزل الله : ولا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ ولا تُخافِتْ بِها ) * ( 3 ) .
[ 18459 ]
عن ابن عباس رضي الله ، عنهما في قوله : * ( والْغَوْا فِيه ) * قال :
هامش
( 1 ) ابن كثير 7 / 160 .
( 2 ) ابن كثير 7 / 161 .
( 3 ) الدر 7 / 320 .