قوله : * ( وسَكَنْتُمْ فِي مَساكِنِ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ) *
[ 12306 ]
عن قتادة رضي الله عنه في قوله : * ( وسَكَنْتُمْ فِي مَساكِنِ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ) * قال : سكن الناس في مساكن قوم نوح وعاد وثمود . وقرون بين ذلك كثيرة ممن هلك من الأمم * ( وتَبَيَّنَ لَكُمْ كَيْفَ فَعَلْنا بِهِمْ وضَرَبْنا لَكُمُ الأَمْثالَ ) * قال :
قد والله بعث الله رسله وأنزل كتبه وضرب لكم الأمثال ، فلا يصم فيها إلا الأصم ، ولا يخيب فيها إلا الخائب فاعقلوا عن الله أمره ( 1 ) .
قوله : * ( وإِنْ كانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْه الْجِبالُ ) *
[ 12307 ]
عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : * ( وإِنْ كانَ مَكْرُهُمْ ) * يقول شركهم ( 2 ) . كقوله تَكادُ السَّماواتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْه ) * ( 3 ) .
[ 12308 ]
عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه قرأ هذه الآية : * ( وإِنْ كانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْه الْجِبالُ ) * ثم فسرها فقال : إن جبارا من الجبابرة قال : لا أنتهي حتى أنظر إلى ما في السماء ، فأمر بفراخ النسور تعلف اللحم حتى شبت وغلظت ، وأمر بتابوت فنجر يسع رجلين ثم جعل في وسطه خشبة ثم ربط أرجلهن بأوتاد ، ثم جوّعهن ، ثم جعل على رأس الخشبة لحما ثم دخل هو وصاحبه في التابوت ، ثم ربطهن إلى قوائم التابوت ثم خلى عنهن يردن اللحم فذهبن به ما شاء الله تعالى .
ثم قال لصاحبه : افتح فانظر ماذا ترى . ففتح فقال : أنظر إلى الجبال . . . كأنها الذباب . . ! قال : أغلق . فأغلق فطرن به ما شاء الله ثم قال : افتح . . ففتح . فقال : انظر ماذا ترى . فقال : ما أرى إلا السماء ، وما أراها تزداد إلا بعدا . قال : صوّب الخشبة . فصوبها فانقضت تريد اللحم ، فسمع الجبال هدتها فكادت تزول عن مراتبها ( 4 ) .
[ 12309 ]
عن أبي مالك رضي الله عنه في قوله : * ( وإِنْ كانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْه الْجِبالُ ) * قال : انطلق ناس وأخذوا هذه النسور فعلقوا عليها كهيئة التوابيت ثم أرسلوها في السماء ، فرأتها الجبال فظنت أنه شيء نزل من السماء فتحركت لذلك ( 5 ) .
هامش
( 1 ) . الدر 5 / 52 - 53 .
( 2 ) . الدر 5 / 52 - 53 .
( 3 ) . الدر 5 / 54 - 55 .
( 4 ) . الدر 5 / 54 - 55 .
( 5 ) . الدر 5 / 54 - 55 .